الأستاذ أبو إسحاق وكثير من الأئمة الأعلام لا يخلو عن تمويه إذ جوّزه القاضي أبو بكر كما ذكر في المواقف وهو من أعلام الأشاعرة ، واما ثانيا فلأنّ دعواه الإجماع على عصمة الأنبياء من الكفر قبل النبوّة وبعدها كاذبة ، لأنّ ابن فورك (١) من الأشاعرة مخالف في ذلك وجوّز بعثة من كان كافرا ، ويدلّ عليه أيضا ما سنذكره من كلام الغزالي (٢) في المنخول ، وقال بعض الحشوية : إنّ نبينا صلىاللهعليهوآله كان كذلك لقوله تعالى (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) (٣) وهو غلط إذ الضّلال هاهنا عدم الرّشد فيما يتعلّق بالأمور الشرعيّة قبل البعثة ، واما ثالثا فلأنّ ما ذكره من أنّه جوز الشيعة إظهار الكفر تقية شيء ذكره صاحب المواقف وهو فرية بلا مرية (وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى) ، يدل على ذلك كلام الفاضل البدخشي الحنفي (٤) في بحث الأفعال من شرح
__________________
(١) هو محمد بن الحسن (الحسين خ ل) بن فورك ابو بكر الاصبهانى الأصولي المتكلم النحوي الأديب ، له كتب منها كتاب مشكل الحديث وقد طبع بعضه بالهند وغيره من الآثار في الفقه وأصوله والكلام والأدب نقل المحدث القمي في ص ٣٦٨ من كتاب الكنى كلاما له ، وهو أنه كان يقول : شغل العيال نتيجة متابعة الشهوة بالحلال فما ظنك بقضية شهوة الحرام ، توفى مسموما سنة ٤٠٦ وقيل ٤٤٦ ، والاول أقرب الى الصحة ، ونقل نعشه الى بلدة نيسابور ودفن في محلة الحيرة من محلاتها الكبيرة.
(٢) قد مرت ترجمته (ج ١ ص ١٤٥) وكتابه المنخول مطبوع معروف.
(٣) الضحى. الآية ٧.
(٤) هو العلامة الشيخ نظام الدين الحنفي البدخشي ، قال العلامة السيد عبد الحي الحسيني في كتاب نزهة الخواطر (ج ٤ ص ٣٨١) ما لفظه : الشيخ نظام الدين الحنفي البدخشي (نواب غازيخان) كان من نسل الحسن بن أبى الحسن البصري ، ولد بخراسان وقرء العلم على مولانا محمد سعيد ، والعلامة عصام الدين ابراهيم الأسفراييني وعلى غيرهما من الاساتذة وتلقن الذكر عن الشيخ حسين الخوارزمي ، وقدم الهند سنة اثنتين وثمانين
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
