ومن قرأ سورة النّجم وتأمّل في تتابع آياتها علم أنّ هذه الكلمات لا يلتئم وقوعها بعد ذكر الأصنام ولا في أثنائها ولا يمكن للبليغ أن يتفوّه بها في مدح الأصنام عند ذكر مذمتها ، نعم يلتئم ذكرها عند ذكر الملائكة وهو قوله تعالى : (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى) (١) فهاهنا ما يناسب أن تقرأ تلك الغرانيق العلى وأنّ شفاعتهن لترتجى ، فعلم أنّه لو صحّ هذا لكان في وصف الملائكة ثم نسخ للايهام (٢) أو لغيره والله أعلم. هذه اجوبة الأشاعرة ، فعلم أنّ ما اعترض عليهم هذا الرّجل فهو من باب مفترياته وأما المغاربة (٣). فهم يمنعون صحّة هذا عن أصله ، وذكر الشيخ الامام القاضي أبو الفضل موسى بن عياض اليحصبي المغربي (٤) في كتاب الشّفا (٥) بتعريف حقوق المصطفى صلىاللهعليهوآله : إنّ هذا من المفتريات وتعلّق بها الملاحدة (٦) ولا أصل له ، وبالغ في هذا كلّ المبالغة انتهى.
أقول
يتوجّه عليه وجوه من الكلام وضروب من الملام اما أولا فلأنّ قوله : فمنعه
__________________
(١) النجم. الآية ٢٦.
(٢) قد مر معناه المصطلح.
(٣) جمع المغربي أريد بهم محدثو بلاد الأندلس وافريقيا وغيرهما من أقطار المغرب وهم كابن حزم والقضاعي والطفيلي والقرطبي والطليطلى وخلق لا يحصون.
(٤) قد مرت ترجمته في أوائل هذا الجزء وستأتى.
(٥) ذكره في الشفاء (ج ٢ ص ١١٧ المطبوع بالاستانة في المطبعة العثمانية) في فصل عنونه بقوله : وقد توجهت علينا فراجع.
(٦) قد مر المراد بهم في أوائل هذا الجزء.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
