فانظر الى هذا الحلي الجاهل (١) كيف افترى (٢) في معنى الكسب وخلط المذاهب والأقوال كالحمار الرّاتع في جنّة (٣) عالية قطوفها دانية والله تعالى يجازيه «انتهى».
أقول
قد مرّ بيان أنّ الأشعري في ذلك على شفا جرف هار ، وسيظهر عند انكشاف الغبار أنّه على متن فرس (٤) أم حمار ، وقد سبق أيضا ما يفيد أنّ الله تعالى لا يقبل عن الأشاعرة منّة هذا التمويه الذي سمّوه بالتنزيه ، وأنّه لا يلزم (٥) العدليّة
__________________
(١) تعسا لك أيها الرجل في اسنادك ما أنت متصف به الى علم من اعلام الإسلام الذي قد اعترف علمائكم بفضله وأنت بنفسك قد اعترفت به في أوائل الكتاب.
(٢) كيف تسند الافتراء اليه قدسسره ، مع ان المعنى الذي ذكره موجود في كتاب الأربعين للرازى والروضة البهية لأبي عذبة والابانة لأبي الحسن الأشعري والتمهيد للباقلانى والأصول للجوينى وغيرها.
(٣) مقتبس من قوله تعالى في سورة الحاقة. الآية ٢٣ ، والقطوف جمع القطف بكسر القاف : اسم للثمار المقطوفة المأخوذة ، والدانية من الدنو بمعنى القرب.
(٤) هذا من الأمثال المولدة.
(٥) كيف وهم لما أوردوا على قول ابى إسحاق الأسفرايني ، وهو أن أصل فعل العبد بمجموع القدرتين أجابوا بان تشريك قدرة العبد يجوز أن يكون باختيار منه تعالى بحكمة له تعالى في ذلك : كذا ذكره الفاضل البحرآبادى في حاشيته على شرح العقائد النسفية منه قدسسره.
أقول هكذا في هامش الكتاب ، ولعل الصحيح البحيرآبادي نسبة الى بحيرآباذ بالفتح ثم الكسر من قرى مرو وينسب إليها أبو المظفر عبد الكريم بن عبد الوهاب البحيرآبادى.
أو نسبة الى بحيرآباذ بالضم ثم الفتح من قرى جوين من نواحي نيسابور ، منها أبو الحسن
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٢ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2705_ihqaq-alhaq-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
