اولا (لم يكن لتقدمهن) على الذكور من حيث الشأن (بل لمقتض آخر وهو ما ذكر انفا من ان سياق الآية على انه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشائه الانسان.
وليعلم انه قد احتج بهذه الآية على انتفاء الخنثي المشكل والحق وجوده واختلف فيه أهو قسم ثالث غير الذكر والانثى اولا ؤ الصحيح انه لا يخرج عنهما وإنما لم يصرح به لأن الآية في معرض الامتنان وهو فرد نادر فاقتصر على الغالب.
(ومنه اي من المعنوي التجريد وهو ان ينتزع) اي يستخرج (من امر ذي صفة امر آخر مثله فيها أي مماثل لذلك الامر ذي الصفة في تلك الصفة مبالغة في كمالها فيه اي لاجل المبالغة لكمال تلك الصفة في ذلك الامر) الاول (ذي الصفة) الذي انتزع منه امر آخر (حتى كأنه) أي الامر الاول ذي الصفة (بلغ من الاتصاف بتلك الصفة الى حيث يصح ان ينتزع) اي ان يستخرج (منه موصوف آخر بتلك الصفة) مثلا اذا قيل لي من فلان صديق حميم فكأنه قيل خرج لي من فلان واتاني منه صديق آخر ولا شك ان هذا يفيد المبالغة في وصف فلان بالصداقة لان جعل شيء مبدء ومنشأ لذي وصف يدل على كمال ذلك الشيء باعتبار ذلك الوصف.
(وهو اي التجريد اقسام منها ان تكون بمن التجريدية) جعل بعضهم التجريد معنى براسه لكلمة من وقال بعض آخر ان الاصح انها من الابتدائية لان المناسب لكلمة من حيث دخلت على المنتزع منه ان تكون للابتداء لان المنتزع مبتدء وناشيء من المنتزع منه الذي هو مدخول من فتدبر جيدا كما ان باء التجريد على ما سيصرح به عن قريب
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
