(والثاني استيفاء اقسام الشيء كقوله تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ)) من المزاوجة بمعنى الجمع أي يجمع لهم (ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً) أي لا يولد له أصلا لأنه عليم بالحكمة في ذلك قدير على ما يريد لا يتعاصى عليه شيء مما أراده وإنما كانت الآية المباركة من قبيل استيفاء أقسام الشيء (فأن الانسان) المتزوج (أما ان يكون له ولدا ولا يكون) له ولد (واذا كان) له ولد (فأما أن يكون) الولد (ذكرا) فقط (أو انثى) فقط (أو ذكرا وانثى) معا (وقد أستوفى جميع الاقسام وذكرها وإنما قدم ذكر الاناث لأن سياق الآية على انه تعالى يفعل ما يشاء لا ما يشائه الانسان فكأن ذكر الاناث اللاتي هن من جملة ما لا يشائه الانسان أهم).
وبعبارة أخرى إنما قدم الاناث في الذكر على الذكور هنا لأن سياق الآية في بيان انه ليس للأنسان ما يشاء من الولادة وإنما يكون منها ما يشاء الله تعالى والذي لا يريده الانسان هو الاناث فناسب تقديم الدال عليهن.
(لكنه لجبر تأخير الذكور عرفهم باللام لأن في التعريف تنويها) أي تعظيما وترفيعا (بالذكر) وبعبارة أخرى عرف الذكور باللام للأشارة الى مرتبتهم والامتنان بهم (فكأنه قال ويهب لمن يشاء الفرسان اللذين لا يخفى عليكم) وبعبارة أخرى كأنه قيل ويهب لمن يشاء الجنس المعروف لكم المعهود كما له لديكم فأعطى للفظ الاناث مناسبة التقديم وأعطى للفظ الذكور مناسبة التنويه أي التعظيم وترفيع الشأن والمنزلة.
(ثم أعطى كلا الجنسين حقهما من التقديم فقدم الذكور وآخر الاناث) في قوله تعالى (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً) (تنبيها على ان تقديم الاناث)
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
