الثالث ان الثواب لو كان منقطعا لحصل لصاحبه الالم بأنقطاعه والعقاب لو كان منقطعا لحصل لصاحبه السرور بأنقطاعه فلم يكن الثواب والعقاب خالصين عن شوب لكن يجب خلوصهما لما سيأتي متصلا بهذا البحث والى هذا أشار بقوله ولحصول نقيضهما لولاه أي يلزم بأنقطاع الثواب الذي هو النفع حصول ضرر الألم الذي هو نقيضه وبأنقطاع العقاب الذي هو الضرر حصول نفع السرور الذي هو نقيضه.
ثم قال في شرح قول الخواجة والاحباط باطل لأستلزامه الظلم ولقوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) ما هذا نصه ذهب جماعة من المغتزلة الى الاحباط والتكفير على معنى أن المكلف يسقط ثوابه المتقدم بمعصيته المتأخرة ويكفر ذنوبه المتقدمة بطاعته المتأخرة.
ونفاه المحققون وأختاره المصنف وأحتج عليه بأنه ظلم لأن من أطاع وأساء وكان اسائته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن ومن كان احسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يساء وان تساويا يكون مساويا لمن لم يصدر عنه أحدهما وليس كذلك عند العقلاء ولقوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) والايفاء بوعده واجب.
ثم القائلون بالاحباط والتكفير أختلفوا فقال أبو علي أن المتأخر يسقط المتقدم ويبقى هو على حاله وقال أبو هاشم ينتفي الاقل بالاكثر وينتفي من الاكثر بالاقل ما ساواه ويبقى الزائد مستحقا وان تساويا صار أكأن لم يكن وهذا هو الموازنة والمصنف أراد أبطال مذهب أبي هاشم فقال ولعدم الأولوية اذا كان الآخر ضعفا وحصول المتناقضين مع التساوي.
تقريره أنالو فرضنا أنه استحق المكلف خمسة أجزاء من الثواب وعشرة أجزاء من العقاب فأسقاط احدى الخمسين من العقاب دون الأخرى
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
