ليس أولى من العكس فأما أن يسقطا معا وهو خلاف مذهبه أو لا يسقط شيء منهما وهو المطلوب.
ولو فرضنا انه أستحق خمسة أجزاء من الثواب وخمسة أجزاء من العقاب فأن تقدم اسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم لأستحالة صيرورة المغلوب والمعدوم غالبا ومؤثرا وان تقارنا لزم وجودهما وعدمهما معا لأن علة عدم كل واحد منهما وجود الآخر فلو عدما دفعة وجدا دفعة لأن العلة موجودة حال حدوث المعلول وهما موجودان حالكونهما معدومين فيلزم الجمع بين النقيضين.
وأجيب بأن كل واحد من العملين يؤثر في الاستحقاق الناشيء عن الآخر حتى يبقى من أحد الاستحقاقين بقية بحسب رجحانه فليس الكاسر والمنكسر واحدا كما لم يتحدا في المزاج أيضا.
والحق انه ليس ههنا تأثير وتأثر حقيقي بل معنى أحباط الطاعة واستحقاق الثواب أن الله تعالى لا يثيبه عليها ومعنى الموازنة انه لا يثيب عليها ويترك العقوبة على المعصية بقدرها وحينئذ يخرج الجواب عن الصورة الاولى أيضا فأن اسقاط احدى الخمستين وان لم يكن أولى من الاخرى لكن المختار يرجح ايهما شاء على ما مر من امثلة الهارب والجائع وغيرهما.
ثم قال في شرح قول الخواجة والكافر مخلد وعقاب صاحب الكبيرة منقطع لاستحقاق الثواب بايمانه ولقبحه عند العقلاء اتفق المسلمون على أن عذاب الكفار المعاندين دائم لا ينقطع والكافر المبالغ في الاجتهاد الذي لم يصل الى المطلوب زعم الجاحظ والعنبري انه معذور لقوله تعالى (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ولان تعذيبه مع بذله الجهد والطاقة من غير تقصير قبيح عقلا.
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
