هداية الى الحق ومعرفة بكتابه وتنبيها على ان نعقل عنه ولئن صح هذا عن ابن الغاص فمعناه انهم يخرجون من حر النار إلى برد الزمهريز فذلك خلو جهنم وصفق أبوابها وأقول ما كان لأبن عمرو في سيفيه ومقاتلته بهما علي بن أبيطالب رضى الله عنه ما يشغله عن تسيير هذا الحديث.
(وأما عندنا) أي الاشاعرة (فمعناه) أي معنى الاستثناء (ان فساق المؤمنين لا يخلدون في النار) وذلك بالشفاعة كما صرح بذلك في الكشاف (وهذا كاف في صحة الاستثناء لأن صرف الحكم عن الكل) أي الاستثناء (في وقت ما يكفيه صرفه عن البعض) أي عن فساق المؤمنين (وكذا الاستثناء الثاني معناه أن بعض أهل الجنة لا يخلدون فيها وهم المؤمنون الفاسقون الذين فارقوا الجنة أيام عذابهم) في جهنم أو في غيرها (والتأييد من مبدء معين كما ينتقض بأعتبار الانتهاء فكذلك ينتقض بأعتبار الابتداء).
ويعجبني أن انقل كلاما يتضح به المراد غاية الاتضاح لأنه وان كان موجبا للتطويل لكنه موجب لنفع جليل لمن كان طالبا لمسائل مهمة من هذا القبيل قال القوشجي في شرح قول الخواجة ويجب دوامهما ما هذا نصه ذهب المعتزلة الى أنه يجب دوام ثواب أهل النعيم وعقاب أهل الجحيم واختاره المصنف وأحتج عليه بوجوه الاول أن دوام الثواب على الطاعة وكذا دوام العقاب على المعصية يبعث المكلف على فغل الطاعة ويزجره عن المغصية فيكون لطفا واللطف واجب واليه أشار بقوله لأشتماله على اللطف.
الثاني أن المدح والذم دائمان اذ لا وقت إلا ويحسن فيه مدح المطيع وذم العاصي وهما معلولا الطاعة والمعصية فيجب دوام الثواب والعقاب لأن دوام أحد المعلولين يستلزم دوام المعلول الآخر واليه أشار بقوله ولدوام المدح والذم.
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
