(ثم الحرفان اللذان وقع فيهما الاختلاف) حالكون أحدهما في أحد اللفظين والآخر في الآخر (ان كانا متقاربين في المخرج) بان كانا حلقين أو شفويين أو من الثنايا العليا فالمراد من التقارب الاتحاد في المخرج وقد بينا في المكررات في باب الامالة مخارج الحروف مستقصى فراجع إن شئت (سمى هذا الجناس مضارعا) أي مشابها وإنما سمي بذلك لمشابهة كل واحد من الحرفين المختلفين للآخر في المخرج حسبما يأتي بيانه في الأمثلة الآتية.
(وهو) أي الجناس الذي يسمى مضارعا (ثلثة أضرب لأن الحرف الاجنبي) أي المخالف لمقابله (أما في الاول) أي في اول اللفظين (نحو بيني وبين كنى) معنى الكن في الاصل الستر والمراد هنا البيت أو المنزل يعني بيني وبين منزلي أو بيتي (ليل دامس) الدامس الشديد الظلمة (وطريق طامس) الطامس الداثر المطموس العلامات الذي لا يتبين فيه أثر يهتدي به والشاهد فيه أن الدال في دامس والطاء في طامس حرفان مختلفان إلا إنهما متقاربان في المخرج لأن مخرج كل واحد منهما اللسان مع اصل الاسنان وقد وقعا في اول اللفظين.
(أو في الوسط) أي في وسط اللفظين المتجانسين (نحو قوله تعالى (يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ)) والشاهد في (يَنْهَوْنَ) و (يَنْأَوْنَ) فأن الهمزة والهاء حرفان مختلفان إلا إنهما متقاربان في المخرج اذ كل واحد منهما من حروف الحلق وقد وقعا في الوسط.
(أو في الآخر) أي في آخر اللفظين (نحو قوله (ص) الخيل معقود في نواصيها الخير) الى يوم القيامة والشاهد في اللام من الخيل وألرأء من الخير فأنهما حرفان مختلفان إلا إنهما متقاربان في المخرج لأن مخرج كل واحد منهما الحنك واللسان وقد وقعا في آخر اللفظين المتجانسين.
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
