أما الشاهد فهو أن قولك للتميمي وقت مفاخرته بحضورك لا تفتخر وقل لي كيف أكلك للضب هزل ظاهر لكنك تريد به الجد وهو ذم التميمي بأكله الضب وانه لا مفاخرة مع إرتكابه أكل الضب الذي لا يرتكبه أشراف الناس وعلم من هذا أن الهزلية بأعتبار استعمال الكلام والجدية باعتبار ما قصد منه.
(ومنه أي من المعنوي تجاهل العارف وهو كما سماه السكاكي سوق المعلوم مساق غيره) المساق مصدر ميمي السوق أي سوق المعلوم سوقا كسوق غيره أي كسوق المجهول وذلك بأن يعبر عنه بما يدل على أنه مجهول وذلك (لنكتة) أي لفائدة وهو متعلق بتجاهل العارف فلو عبر عن المعلوم بعبارة المجهول لا لنكتة كان يقال هل زيد في الدار حيث يعلم انه في الدار ولا نكتة في الاستفهام لم يكن ذلك من المحسنات بل يكون لغوا لا يليق بالبلغاء.
(وقال) أيضا (لا أحب تسميته بالتجاهل لوروده في كلام الله تعالى) كقوله تعالى (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى) وتسمية الكلام المنسوب الى الله تعالى بتجاهل العارف اسائة أدب بخلاف تسميته بسوق المعلوم مساق غيره فأنه أقرب الى الادب من الأول وان كان الغير فيها عبارة عن المجهول لكن دلالتها عليه ليست بصريحة فتكون أستر وقد تقدم بعض الكلام في الآية في الباب الاول عند قول الخطيب وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم فراجع إن شئت.
وأما النكتة فهي (كالتوبيخ في قول الخارجية) هي ليلى بنت طريف ترثى أخاها الوليد حين قتله اليزيد بن المزيد الشيباني (أيا شجر الخابور هو) أي الخابور فهو (من نواحي ديار بكر).
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
