فيكون مدحا وتمنى خير وبالعكس فيكون ذما).
فأن قلت الظاهر أن الشاعر أراد المدح لأنه بأزاء الخياطة وهي احسان ومقابل الاحسان يكون احسانا فلم يستو الاحتمالان وحينئذ فلا يتجه عده من التوجيه وذلك لاشتراط الاستواء في الاحتمالين وههنا ليس كذلك.
قلت أراد استواء الاحتمالين في التوجيه بالنظر لنفس اللفظ وان ترجح أحد الأحتمالين بالنظر الى القرنية وأيضا كون الشعر في مقابلة الخياطة لا يعين كون الشاعر أراد المدح لأحتمال أن يكون أفسد الخياطة فدعا عليه.
(قال السكاكي ومنه أي من التوجيه متشابهات القرآن بأعتبار وهو احتمالها) في الجملة (الوجهين المختلفين وتفارقه) أي وتفارق المتشابهات التوجيه (بأعتبار آخر وهو انه يجب في التوجيه استواء الاحتمالين وفي المتشابهات) كما تقدم في هذا الفن في بحث التورية في قوله تعالى (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) وقوله تعالى (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) وهما من المتشابهات (أحد المعنيين قريب والآخر بعيد) وقد تقدم بيان ذلك هناك فراجع إن شئت (ولهذا قال السكاكي وأكثر متشابهات القرآن من قبيل التورية والابهام) وقد ذكر في القوانين في بحث المحكم والمتشابه ما يوضح المقام فراجع إن شئت.
(ومنه أي من المعنوي الهزل الذي يراد به الجد) والجد بكسر الجيم ضد الهزل الذي هو اللعب واللهو وبعبارة أخرى هو أن يذكر الشيء على سبيل اللعب والمطايبة ويقصد به أمر صحيح واقعي في الحقيقة والفرق بينه وبين التهكم ان التهكم ظاهره جد وباطنه هزل وهذا بعكسه وهو واقع في كلامهم (كقوله) :
|
اذا ما تميمي أتاك مفاخرا |
|
فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب |
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
