كان) الشاعر (مريدا) وقاصدا (لوصل هذا المحبوب الموقوف) ذلك الوصل (على الجهل المنافي للحلم عزم على انه ان وجد من يصلح لأن يودعه حلمه أودعه) أي اودع الحلم (اياه) أي الصديق (فأن الودايع تستعاد آخر الامر) وفيه ادماج رابع وهو وصف نفسه بأنه لا يميل الى الجهل بالطبع والاختيار وإنما يجهل لوصال المحبوب للأضطرار لأنه لا بد له منه وخامس وهو أنه لا يفعله الامرة واحدة لنيل المقصود الاهم والى ذلك أشار بقوله جهلة لأن هذا الوزن للمرة كما بين في النحو.
(ومنه أي من المعنوي التوجيه ويسمى) أيضا (محتمل الضدين) وإنما يظهر وجه التسمية بذلك من قوله (وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين) أي متباينين متضادين كالمدح والذم والشتم والدعاء فلا يكفي فيه مجرد كون المعنيين متغايرين كان يقال رأيت العين في مقام يحتمل العين الجارية والباكية مثلا على السواء فأنه ليس من التوجيه لأن المعنيين متغايران ولا تضاد بينهما وإنما التوجيه (كقول من قال لاعور يسمى عمرا) وهو خياط :
|
خاط لي عمرو قباء |
|
ليت عينيه سواء |
|
فأسئل الناس جميعا |
|
أمديح أم هجاء |
وفي بعض النسخ :
|
قلت شعرا ليس يدري |
|
أمديح أم هجاء |
روى أن بشارا أعطى لخياط أعور اسمه عمرو ثوبا ليخيطه له فقال له الخياط لأخبطنه بحيث لا يعلم اقباء هو أم غيره فقال له بشار لئن فعلت ذلك لأقولن فيك شعرا لا يدري اهجاء أم غيره فلما خاط الخياط ذلك الثوب قال بشار البيتين (فأنه يحتمل تمنى أن يصير العين العوراء صحيحة
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
