وأما الشاهد (فأنه ضمن وصف الليل بالطول) وهو المعنى المسوق له الكلام أولا فأدمج فيه (الشكاية) من الدهر فلو صرح بالشكاية أولا لم يكن ذلك من الادماج كما تقدم في قوله أبي دهرنا الخ (يعني لكثرة تقليبي لأجفاني في ذلك الليل كأني أعد على الدهر ذنوبه) وقد بيناه انفا.
(وقوله معنى آخر أراد به الجنس) أي جنس المعنى الآخر (أعم من ان يكون واحدا كما في بيت أبي الطيب) المتقدم يعني قوله أقلب فيه اجفاني الخ (أو أكثر كما في قول ابن نباتة) :
|
ولا بد لي من جهلة في وصاله |
|
فمن لي بخل أودع الحلم عنده |
حاصل معنى البيت أن وصال المحبوب لا يتيسر إلا بترك الوقار ومدارات رقبائه وملازمة عتبه والطرد والشتم وغيرهما مما هو من افعال الجهلاء والاستفهام في قوله فمن لي بخل للأنكار أي ليس لي خل أي صديق أودع الحلم عنده ثم أفعل الافعال المذكورة التي هي من أفعال الجهلاء حتى يتيسر لي وصاله.
وأما الشاهد (فأنه) أي الشاعر (أدمج في الغزل) ثلاثة اشياء الاول (الفخر بكونه حليما حيث كنى عن ذلك) أي عن كونه حليما (بالاستفهام) الانكاري (عن وجود خليل صالح لأن يودعه حلمه) والحاصل انه لا يوجد خليل أمين يودع عنده حلمه (و) الثاني انه (ضمن الفخر بذلك) أي بكونه حليما (شكوى الزمان) أي شكوى ابنائه وذلك (لتغير الاخوان حيث أخرج الاستفهام مخرج الانكار تنبيها) أي للتنبيه (على انه لم يبق في الاخوان من يصلح لهذا الشأن) أي لأن يودع عنده حلمه (و) الثالث انه (نبه بذلك) أي بأن يجعل حلمه عند الصديق بطريق الوديعة بحيث يسترده في وقت آخر (على انه لم يعزم على مفارقة حلمه أبدا) أي دائما (لكن لما
![المدرّس الأفضل [ ج ٧ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2696_almodarres-alafzal-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
