(ولكن في الانتقال منه) أي من المذكور يعني عرض القفا وعظم الرأس (الى البلاهة نوع خفاء لا يطلع عليه كل أحد) وإنما يدركه من تأمل واعمل فكره ورؤيته حتى اطلع على الملزومية واعتقدها.
(و) ان قلت إذا كان هذا القسم من القريبة بهذه المثابة من الخفاء فبم يمتاز عن القسم الثاني الآتي اعني البعيدة.
قلت ان هذا القسم من القريبة (ليس ينتقل منه إلى امر آخر ومن ذلك) الأمر الآخر (إلى المقصود بل انما ينتقل منه إلى المقصود) بلا واسطة أمر آخر (لكن لا في باديء النظر) بل بل بعد تأمل ورؤية (وبهذا تمتاز) هذه الكناية (عن) القسم الثاني الآتي أعني (البعيدة) لأن الانتقال فيها بواسطة.
(وجعل صاحب المفتاح قولهم عريض الوسادة كناية قريبة خفية عن هذه الكناية اعني قولنا عريض القفا) وبعبارة أخرى جعل صاحب المفتاح الانتقال من عريض الوسادة الى عريض القفا من القسم الثاني من الكناية القريبة يعني جعله كناية قريبة خفية فاذا قلنا فلان عريض الوسادة فهذا كناية قريبة خفية عن عرض القفا وعظم الرأس.
(قال المصنف) في الايضاح (وفيه نظر بل هو) اي عريض الوسادة (كناية بعيدة عن الابله لانه ينتقل منه الى عرض القفا ومنه الى الابله) فالانتقال من عريض الوسادة الى الابله الذي هو المطلوب بالكناية بواسطة عرض القفا فيكون بعيدة لا قريبة خفية.
(والجواب انه لا امتناع في ان يكون الكناية بعيدة بالنسبة الى المطلوب) الذي هو الابله (وقريبة بالنسبة الى الواسطة) يعني عرض القفا فيكون حينئذ في الكلام كنايتان احديهما ما يكون المراد منه الانتقال الى
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
