لا بظرفه ووجه الشبه حينئذ الاسكان فأن الملام يسكن حرارة العشق كما ان الماء يسكن حرارة العطش فتأمل (فأضاف المشبه به إلى المشبه كما في لجين الماء) وقد مر بيانه عند تقسيم التشبيه بأعتبار اداته (فلا يكون من الاستعارة في شيء) فضلا عن ان يكون إستعارة تخييلية لأنه حينئذ تشبيه محض.
(وعلى التقديرين) اي على تقدير ان يقال انه شبه الملام بظرف شراب مكروه حتى يكون إستعارة بالكناية او بنفس الماء ليكون تشبيها محضا (يكون مستهجنا ايضا) كما كان مستهجنا عند السكاكي بجعله إستعارة تخييلية غير تابعة للأستعارة بالكناية (لأنه) اي ابا تمام (كان ينبغي) له (ان يشبهه) اي الملام (بظرف شراب مكروه) بحيث يدل الكلام على التشبيه (او) يشبهه بنفس (شراب مكروه) كذلك (و) الحال إنه (لا دلالة للفظ) اي للفظ البيت (على هذا التشبيه) المضمر في النفس على الاول وعلى التشبيه المطلق المحض على الثاني وإلى هذا أشار في الايضاح حيث قال ما هذا نصه والأستهجان على الوجهين لأنه كان ينبغي له ان يشبهه بظرف شراب مكروه أو بشراب مكروه ولهذا لم يستهجن قولهم اغلظت لفلان القول وجرعته منه كأسا مرة او سقيته امر من العلقم إنتهى هذا ما تقرر عندي في شرح هذا المقام العويص ولا اظن ان تجد عند غيري ما فيه محيص والمنة لله.
(وفيه اي وفي تفسير التخييلية بما ذكر تعسف اي اخذ على غير الطريق) اي جرى على غير الجادة السهلة لأدراك المطالب (لما فيه من كثرة الاعتبارات التي لا يدل عليها دليل ولا يدعو إليها حاجة) والاعتبارات عبارة عن تقدير الصور الخيالية ثم تشبيهها بالمحققة ثم إستعارة اللفظ الموضوع للصور المحققة للصور الخيالية وتقدير مشبهين احدهما في المكنية والآخر في التخييلية
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
