وتقدير وجهين للشبه وقد لا يتفق إمكان صحة مثل هذه الاعتبارات في كل مادة او قد لا يحسن بخلاف ما ذكره المصنف في تفسير التخييلية فانه خال من تلك الأمور لأنه كما مر فسرها بأثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه.
(وقد يقال ان) مراد الخطيب من (التعسف فيه إنه لو كان الأمر كما زعم) السكاكي في تفسير التخييلية (لوجب ان يسمى هذه الاستعارة توهمية) لأنها ثبتت بالوهم لما تقدم من قوله أخذ الوهم في تصويرها إلخ (لا تخييلية وهذا) التوجيه للتعسف (في غاية السقوط لأنهم يسمون حكم الوهم تخييلا ويقولون كما تقدم في تعريف المجاز إنه يكفي في التسمية ادنى مناسبة بين الأسم والمسمى والمناسبة هنا موجودة وذلك لما تقدم غير مرة من ان الوهم والخيال كل منهما قوة باطنية شأنها ان تخترع مالا ثبوت له في نفس الأمر فهما مشتركتان في المتعلق وحينئذ يجوز ان ينسب إلى احدى القوتين ما ينسب إلى الاخرى للمناسبة بينهما والحاصل ان الاختراع فيما نحن فيه وإن كان بالوهم لكنه نسب الى الخيال للمناسبة بينهما.
والدليل على جواز تلك التسمية وإنه اصطلاح قد ثبت قبل السكاكي وليس من مبدعاته إنه (ذكر ابو علي) ابن سيناء (في) كتاب (الشفاء) وهو علم من أعلام الفن (ان القوة المسماة بالوهم هي الرئيسة) اي الغالبة على سائر القوى الحيوانية (الحاكمة في الحيوان حكما غير عقلي ولكن حكما تخييليا) فقد سما ابو على حكم الوهم تخييلا (وايضا إنهم) أي علماء المعقول (يقولون ان للوهم قوة تخدمه وهي) كما تقدم في بحث التشبيه (التي لها قوة التركيب والتفصيل بين الصور والمعاني الجزئية) وقد تقدم بيانه هناك (وتسمى) تلك القوة (عند إستعمال العقل إياها مفكرة وعند إستعمال الوهم متخيلة) فالمسمى واحد وتعدد الاسم بأعتبار المستعمل والمتعلق
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
