الآية وكالاظفار في المثال (لكنا قد استفدنا منه ان قرينة الاستعارة بالكناية لا يجب ان تكون استعارة تخييلية) وهي كما تقدم في اول الفصل ان يثبت للمشبه امر مختص بالمشبه به من غير ان يكون هناك امر متحقق حسا او عقلا يجري عليه اسم الأمر (بل قد تكون) تلك القرينة إستعارة (تحقيقية) وهي كما مر في اول بحث الاستعارة ان يكون ذلك الامر معلوما حسا أو عقلا بحيث يمكن ان ينص عليه ويشار اليه إشارة حسية أو عقلية (كأستعارة النقض) بالمعنى المتقدم آنفا (لأبطال العهد) إلى هنا كان الكلام فيما يفهم من كلام القدماء فلم يبق من الاقوال في الاستعارة بالكناية إلا ما ذهب إليه السكاكي (وسيجييء الكلام) في الفصل الآتي (على ما ذكره السكاكي) إنشاء الله تعالى.
(وأما الشيخ عبد القاهر فلم يشعر كلامه بذكر الاستعارة بالكناية) اي لم يذكره في كتابه بهذا الاسم (وإنما دل) كلامه (على ان في قولنا اظفار المنية إستعارة بمعنى انه اثبت للمنية ما ليس لها) اي الاظفار التي ليست للمنية (بناء على تشبيهها) اي تشبيه المنية (بما له الاظفار وهو السبع وهذا) الذي يدل عليه كلام الشيخ (قريب مما ذكره المصنف في) الاستعارة (التخييلية) إذ ليس للمنية شيء موجود حسا او عقلا يكون مشبها بالاظفار بل هو امر موجود في المنية على سبيل التوهم (وذلك) أي وجه القرب (إنه) اي الشيخ (قال في اسرار البلاغة الاستعارة على قسمين احدهما أن ينتقل الاسم عن مسماه) اي عن معناه الحقيقي (إلى امر) اي معنى مجازي (متحقق يمكن ان ينص عليه ويشار اليه نحو رأيت اسدا اي رجلا شجاعا) فأن الرجل الشجاع امر متحقق يمكن ان ينص عليه ويشار اليه.
(والثاني ان يؤخذ الاسم) أي ينقل (عن حقيقته ويوضع) اي يستعمل
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
