(موضعا لا يتبين فيه) اي ذلك الموضع (شيء يشار اليه فيقال هو المراد بالاسم كقول لبيد :
|
وغداة ريح قد كشفت وقرة |
|
إذا صبحت بيد الشمال زمامها |
الشمال ريح تجييء من الجهة المقابلة للجنوب والشاهد فيه أن الشاعر (جعل للشمال يدا من غير ان يشير إلى معنى) اي إلى شيء (فيجري عليه اسم اليد) وبعبارة اخرى ليس في الشمال شيء يشار إليه ويجري عليه اسم اليد (ولهذا لا يصح ان يقال إذا صبحت) غداة الريح (بشيء مثل اليد للشمال) إذ ليس هنا شيء موجود نجعله المشبه به (كما) يصح ان (يقال رأيت رجلا مثل الأسد) فان الأسد الذي هو المشبه به موجود.
والحاصل إنه لا يصح التشبيه لعدم تمامية الأركان (وإنما يتأتى لك التشبيه في هذا البيت بعد ان تغير الطريقة فتقول إذا صبحت الشمال ولها في قوة تأثيرها في الغداة شبه بالمالك) للشيء (في تصريف الشيء بيده فتجد الشبه المنتزع) من بين الشمال والمالك لا يلقاك من المستعار نفسه) اي من اليد نفسها (بل مما يضاف) المستعار (إليه) اي من الشمال والحاصل ان الشباهة لا تعقل ولا تحصل في ذهنك من اليد لتثبتها وشيء هو ثابت للشمال بل الشباهة نعقل وتحصل في ذهنك من نفس الشمال والمالك (لأنك تجعل) نفس (الشمال مثل ذي اليد من الاحياء) في تصريف الشيء بيده (فتجعل المستعار له اعني الشمال) التي هي الشبيهة بالمالك (ذا شيء) متوهم (وغرضك) من التشبيه (إن يثبت له) أي للمستعار له اعني الشمال (حكم من يكون له ذلك الشيء) وبعبارة اخرى (غرضك ان يثبت للشمال حكم المالك الذي يكون له اليد اعني يثبت للشمال التصرف في الأشياء كتصرف الأحياء (وقال) الشيخ (ايضا لا خلاف في ان لفظ اليد استعارة مع انه لم ينتقل عن شيء الى شيء) في الشمال
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
