تفسير (قوله تعالى (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ) حيث قال شاع إستعمال النقض في ابطال العهد من حيث تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الأستعارة لما فيه) أي في العهد (من ثبات الوصلة بين المتعاهدين) روى ان ابن التيهان قال في بيعة العقبة يا رسول الله ان بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها بك فنخشى إن الله اعزك واظهرك ان ترجع إلى قومك فأستعمل ابن التيهان الحبال في العهود.
والحاصل انه شبه العهد بالحبل في النفس بجامع الربط والاتصال في كل منهما فأن العهد يربط بين المتعاهدين كما يربط الشيئان بالحبل فالمستعار في الآية الحبل والمستعار له العهد كما إن المستعار في المثال السبع والمستعار له المنية فلم يصرح بذكر المستعار اعني الحبل بل صرح بذكر رديفه ولازمه اعني النقض لأن النقض كما في المصباح ابطال برم الحبل يقال نقضت الحبل أي حللت برمه ونقضت ما ابرمه إذا ابطلته (وهذا) اي السكوت عن ذكر المستعار والأشارة اليه بذكر رديفه ولازمه (من أسرار البلاغة ولطائفها) وحاصله كما قلنا (إن يسكتوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا) ويشيروا إليه (بذكر شيء من روادفه فينبهوا بذلك الرمز) والاشارة (على مكانه) أي على ثبوت معنى المستعار للمستعار له (نحو) زيد (شجاع يفترس أقرانه ففيه) أي في ترك ذكر المشبه به اعني الأسد وذكر الافتراس الذي هو لازم الأسد (تنبيه) واشارة (على ان الشجاع أسد هذا كلامه) اي كلام صاحب الكشاف وهو كما ترى موافق لما عليه السلف فالمراد من السلف هو صاحب الكشاف ومن قبله ومن تبعه (وهو) أي كلام صاحب الكشاف (صريح في ان المستعار هو اسم المشبه به المتروك صريحا) كالحبل في الآية والسبع في المثال (المرموز إليه) أي إلى اسم المستعار المتروك (بذكر لوازمه) كالنقض في
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
