الحال في المحل وإحاطته بكله ولذلك لا يسند الجريان إلى النهر إلا اذا أمتلأ النهر من الماء وكذلك لا يقال اشتعل الرأس شيبا إلا إذا انتشر شيب الرأس وظهر ظهورا تاما كما إذا قيل اشتعل البيت نارا بخلاف اشتعل النار في البيت فلا يقال سالت الأباطح أي سارت إلا إذا امتلأت بالسائر فيها لأنه قد جعل كل محل منها سائرا لأشتماله على ما هو سائر فيه فلو كان في الأباطح محل خال من الأبل لصدق عليه انه غير سائر لعدم إشتماله على ما يسير فيه.
(وأدخل الأعناق في السير لأن السرعة والبطوء في سير الأبل يظهر ان غالبا في الاعناق ويتبين امرهما في الهوادي) أي في الاعناق يقال اقبلت هوادي الخيل إذا ظهرت أعناقها وسميت الاعناق هوادي لأن البهائم تهتدي بعنقها إلى الجبهة التي تميل اليها.
(وسائر الأجزاء) أي باقي اعضاء الابل (تستند اليها في الحركة وتتبعها في الثقل والخفة) أي ثقل السير وخفته.
فحاصل الكلام في المقام ان الشاعر إستعار سيل الماء لسير الأبل في المحل الذي فيه دقيق الحصى استعارة مبتذلة لكثرة إستعمالها ثم اضاف اليها ما اوجب غرابتها وهو تجوز آخر وذلك بأن اسند السيلان الذي هو وصف للمطي في الحقيقة إلى محلها أي الاباطح من باب جرى النهر وسال الميزاب أشعارا بكثرتها وادخل الاعناق في السير حيث قال وسالت بأعناق المطي فقد تضمن ذلك الكلام كون الأعناق سائلة لأن باء الملابسة الداخلة عليها تقتضي ملابسة الفعل أي السير لها لأن مرجع الملابسة الى الأسناد وحينئذ فيكون السيلان مسندا إلى الأعناق لأن الاعتاق تظهر فيها سرعة السير وبطوئه وبقية الاعضاء تابعة لها واسناد السير إلى الاعناق مجاز آخر من اسناد الشيء إلى ما هو كالسبب فيه فلما ان أضاف إلى إستعارة السيلان هذين التجوزين
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
