الدهم جمع الدهماء وهي السوداء والمهاري جمع مهرية وهي الناقة المنسوبة الى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة والأباطح جمع ابطح وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصى أي لما فرغنا عن اداء مناسك الحج ومسحنا اركان البيت عند طواف الوداع وشددنا الرحال) وهي ما يحمل من الأخبية وغيرها على المطايا (وأرتحلنا و) استعجلنا بحيث (لم ينتظر السائرون في الغداة) وهي من الصباح إلى الظهر (السائرين في الرواح) وهو من الظهر إلى الغروب وإنما كان عدم الأنتظار (للأستعجال) والأشتياق إلى الاولاد والأهل و (اخذنا) أي شرعنا (في) فنون (الاحاديث واخذت المطايا في سرعة لمضى) اي الذهاب والمشى.
والشاهد في ان الشاعر (إستعار سيلان السيول الواقعة في الأباطح لسير الابل سيرا حثيثا) أي مسرعا (في غاية السرعة المشتملة على لين وسلاسة و) وجه (الشبه فيها ظاهر عامي لكن) الشاعر (قد تصرف فيه بما أفاد اللطف والغرابة) وقد بين التصرف الموجب للغرابة بقوله (إذ أسند الفعل) المجازي (يعني قوله سالت) المستعار لسارت (إلى الأباطح) التي هي فاعل مجازي (دون المطي أو اعناقها) التي هي الفاعل الحقيقي (حتى افاد) هذا الأسناد المجازي (إنه) الضمير للشأن (امتلأت الأباطح من الابل) وذلك لأن نسبة الفعل الذي هو صفة الحال إلى المحل تقيد شيوع ذلك الفعل في المحل واحاطته بكله (كما في قوله تعالى (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً)).
والحاصل ان السيلان المستعار للسير حقه ان يسند إلى المطي لأنها هي التي تسير فأسنده الشاعر إلى الأباطح التي هي محل السير فهو من إسناد الفعل لمحله مجازا كما في جرى النهر وذلك للأشارة إلى كثرة الأبل وإنها ملأت الأباطح لأن نسبة الفعل الذي هو صفة الحال إلى المحل تشعر بشيوع
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
