عدم المطابقة للواقع حسبما مر بيانه هناك مستقصى (واختاره) أي ما عليه الجمهور (السكاكي) أيضا فصار تفسيره الكذب في كلام السكاكي بما ذكر تفسيرا بما لا يرضي صاحبه.
(ومع هذا) الخلاف (فلا جهة لتخصيص التأويل بمفارقة الباطل والقرينة بمفارقة الكذب بل يحصل بكل منهما المفارقة عن الباطل والكذب جميعا) اما المفارقة عن الكذب فقد علم من شرح كلام الخطيب واما المفارقة عن الباطل فيعلم من قياسه على الكذب.
(نعم فرق) اعتباري (بين الباطل والكذب بأن الباطل يقابل الحق) كما ان الحق يقابل الباطل (و) ان (الكذب يقابل الصدق) كما أن الصدق يقابل الكذب (والحق هو كون الخبر مطابقا للواقع بقياس الواقع اليه والصدق هو كونه مطابقا للواقع بقياسه إلى الواقع فهما) اي الباطل والكذب (متحدان بالذات متغايران بالأعتبار ولمحشى التهذيب كلام يناسب المقام يعجبني ذكره وهذا نصه الخبر والأعتقاد إذا طابق الواقع كان الواقع أيضا مطابقا له فأن المفاعلة من الطرفين فمن حيث انه مطابق للواقع بالكسر يسمى صدقا ومن حيث انه مطابق له بالفتح يسمى حقا وقد يطلق الصدق والحق على نفس المطابقية والمطابقية انتهى (لكن) مع هذا الفرق الاعتباري (وجه التخصيص) أي تخصيص التأويل بمفارقة الكذب (غير ظاهر بعد) أي إلى الآن لما تقدم آنفا من انه لا جهة للتخصيص المذكور.
فتحصل من جميع ما تقدم ان الاستعارة لا بد فيها من ادعاء دخول المشبه في جنس المشبه به وجعله من إفراده (و) إذا كان الأمر كذلك (لا يكون الاستعارة) في أصله (علما لما سبق من إنها تقتضي ادخال المشبه في جنس المشبه به بجعل افراده قسمين متعارفا وغير متعارف ولا يمكن ذلك في العلم
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
