(ويدل على ما ذكرنا) أي على استعمال اسد في رجل شجاع (ان المشبه به) أي اسد (في هذا المقام) مع جموده (كثيرا ما يتعلق به الجار والمجرور) وذلك لتأوله بالمشتق.
(كقوله أسد على وفي الحروب نعامة) فتعلق على بأسد وفي الحروب بنعامة لكونهما بتأويل المشتق (أي مجترء) اي شجاع وجبان وحاصل المعنى مجترء على كأجتراء الأسد وفي الحروب نعامة أي جبان لأن النعامة من اجبن الحيوانات (وكقوله والطير اغربة عليه) الاغربة جمع غراب وهو جامد تعلق به عليه لكونه بتأويل المشتق (أي باكية) أي حزينة وإنما اول بذلك لأن الغراب عند العرب يشبه الباكي الحزين إذ يزعمون إن الغراب يعلم بالموت ومن لازم ذلك التحزن وحاصل المعنى إن كل الطيور في الحزن على ذلك الميت المرثي مثل الأغربة الباكية عليه (وكقوله (ص) المؤمنون تتكافؤ دمائهم ويسعى بذمتهم أدناهم و (هم يد على من سواهم) قد تقدم ان اليد فيه مئول بالمشتق أي واحدة (و) قد تقدم أيضا (انه كثيرا ما يكون بحيث لا يحسن دخول اداة التشبيه عليه كما نقلناه) قبيل بحث الحقيقة والمجاز وعند التمثيل بأستعمال اليد في القدرة (عن) الشيخ (عبد القاهر) في أسرار البلاغة (وكذا الكلام في نحو لقيت اسدا) فأنه أيضا بتأويل المشتق (اي شجاعا كالأسد) فتبين من جميع ما ذكرنا أن الجوامد في الأمثلة يتعلق بها الجار والمجرور لتأولها بالمشتق ولو كانت باقية على جمودها ومستعملة في معناها الحقيقي لم يتعلق بها الجار والمجرور هذا كله فيما ذكر المشبه في الكلام لفظا أو تقديرا كما يظهر ذلك من الأمثلة المذكورة.
(واما إذا ترك المشبه بالكلية) أي لفظا وتقديرا (لكن اوتي بوجه الشبه نحو رأيت اسدا في الشجاعة ونحو قوله :
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
