(هو الخفاء الذي سببه سوء ترتيب الالفاظ) ونظمها كما تقدم في أول الكتاب في قول الفرزدق في مدح خال هشام (واختلال الأنتقال من المعنى المذكور الى المعنى المقصود) كما تقدم في قول عباس بن الأحنف هناك.
(وقد يتصرف في التشبيه القريب المبتذل بما يجعله غريبا ويخرجه عن الابتذال كقوله أي قول أبي الطيب :
|
لم يلق هذا الوجه شمس نهارنا |
|
إلا بوجه ليس فيه حياء |
فأن تشبيه الوجه الحسن بالشمس قريب مبتذل) أي كثير الاستعمال عند العامة والخاصة وكثير العروض للأسماع لجريان العادة به (لكن حديث الحياء) أي ذكر نفى الحياء عن وجه الشمس في لقيها وجه المحبوب (قد اخرجه عن الأبتذال الى الغرابة لأشتماله على زيادة دقة وخفاء) وحاصل التشبيه مع ذكر نفي الحياء تنزيل الشمس منزلة من يرى ويستحي ان ينظر وقد يأتى في بحث الأستعارة أيضا ان الغرابة قد تحصل بتصرف في العامية فأنتظر.
(ولم يلق ان كان من لقيته بمعنى أبصرته فالتشبيه في البيت مكنى غير مصرح) به لأنه ليس فيه اداة التشبيه ولا فعل ينبيء عن التشبيه فالتشبيه فيه يفهم ضمنا لا صريحا (وان كان من لقيته بمعنى قابلته وعارضته فهو فعل ينبيء عن التشبيه) الواقع بعد اداة الأستثناء (أي لا تقابله) الشمس (ولم تعارضه في الحسن والبهاء إلا بوجه ليس فيه حياء) فتقابله وتماثله فالتشبيه حينئذ مأخوذ من الفعل المنفي المصرح به فيكون مصرحا به بخلاف الاول فأنه ليس فيه لفظ ينبيء عن التشبيه (ومثله قول الآخر :
|
ان السحاب لتستحي اذا نظرت |
|
الى نداك فقاسته بما فيها |
وقوله أي وكقول الوطواط عزماته مثل النجوم ثواقبا اي لوامعا
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
