(أي تعتبر وجود بعضها وعدم بعضها كما في قوله أي قول امرء القيس :
|
حملت ردينيا كان سنانه |
|
سنا لهب لم يتصل بدخان |
والردين منسوب الى ردينة وهي امرئة تحسن صنعة الرماح فأخذ الشاعر واعتبر في اللهب الشكل واللون واللمعان وترك الأتصال بالدخان ثم شبه به سنان الرمح أي حديدته التي في طرفه فتدبر جيدا.
(أو يعتبر الجميع كما مر في تشبيه الثريا قال الشيخ اسرار البلاغة اعلم ان قولنا التفصيل عبارة جامعة معناه ان معك وصفين أو اوصافا فأنت تنظر فيها واحدا فواحدا وتفصل) أي تميز (بالتأمل بعضها عن بعض وان لك في الجملة) أي في جملة تلك الاوصاف (حاجة الى أن تنظر في اكثر من شيء واحد) سواء كان ذلك الشيء المشبه أو المشبه به أو الوجه (و) ان لك ايضا حاجة (ان تنظر في الشيء الواحد الى أكثر من جهة واحدة) أي اكثر من صفة واحدة (ثم انه) أي كل واحد من النظرين (يقع على اوجه احدها ان تأخذ بعضا وتدع بعضا كما فعل امرء القيس في اللهب حين عزل الدخان عن السنا وجرده) منه أي من الدخان.
(والثاني ان تنظر من المشبه في أمور لتعتبرها كلها وتطلبها) أيضا (في المشبه به كأعتبارك في تشبيه الثريا بالعنقود الانجم انفسها) مفعول لقوله كأعتبارك (و) كذلك (الشكل والمقدار واللون واجتماعهما) أي الثريا والعنقود (على مسافة مخصوصة في القرب ثم اعتبارك في العنقود الملاحية مثل ذلك) هذا أيضا مفعول لقوله ثم اعتبارك.
(الثالث ان تنظر الى خاصة في الجنس كما في عين الديك فأنك لا تقصد فيه الى نفس الحمرة بل الى ما ليس في كل حمرة) أي الى صفة ليس في كل حمرة بل حمرة خاصة بعين الديك ففيه تركيب من الحمرة
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
