لا يحتاج الى استعمال الفكر في فهم وجه الشبه (لظهور وجهه في بادي الراي أي في ظاهر الراي) هذا معناه (اذا جعلته من بدأ الامر يبدو) أي اذا جعلته ناقصا واويا من البدو (أي ظهر وان جعلته مهموزا من بدا) أي من البدأ (فمعناه في أول الراي) أي في اول ما يبدء الراي في فهم معنى التشبيه.
(وظهور وجه الشبه في بادي الراي يكون لأمرين) أشار الى الامر الاول بقوله (أما لكونه أمرا جمليا) بسكون الجيم نسبة الى الجملة بسكون الجيم ايضا أي لكونه أمرا مجملا والمجمل يطلق على ما لم يتضح معناه وعلى المركب وعلى ما لا تفصيل فيه يقال كما في المصباح أجملت الشيء اجمالا أي جمعته من غير تفصيل فأشار التفتازاني بقوله (لا تفصيل فيه) الى انه ليس المراد منه هنا ما لم يتضح معناه ولا المركب بل الأمر الذي لا تفصيل فيه سواء كان أمرا واحدا لا تركيب فيه كقولك زيد كعمرو في الناطقية او زيد كالفحم في السواد أو مركبا لم ينظر فيه الى اجزائه وخصوصياته فأن معنى التفصيل هنا أدراك الاجزاء والخصوصيات.
وانما قلنا أن الامر الجملي اظهر من التفصيلي (فأن الجملة اسبق إلى النفس) حين توجهها للأدراك (من) ذي (التفصيل) وذلك لأن المجمل يحتاج الى ملاحظة واحدة بخلاف المفصل فأنه يحتاج الى ملاحظات متعددة فكلما كثرت التفاصيل كثرت الملاحظات والاعتبارات وكلما كثرت الأعتبارات في الشيء كثرت التخصيصات فيه وكلما كثر التخصيص في الشيء قلت افراده فيقل وجوده فيكون غريبا فيشكل ادراكه بخلاف ما لا تفصيل فيه فأنه لقلة اعتباراته عام والعام يكثر وجوده في الافراد فيسهل أدراكه (إلا ترى ان ادراك الانسان) اجمالا أي (من حيث انه شيء او جسم او حيوان اسهل وأقدم من ادراكه) تفصيلا أي (من حيث انه جسم حساس
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
