وتدحرج كما ورد في التنزيل (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) ولو كان ماضيا لوجب ان يقال تصديت لأنه خطاب ونارا تلظى والأصل تتلظى ولو كان ماضيا لوجب ان يقال تلظت لأنه مؤنث وتنزل الملائكة والأصل تتنزل واختلف في المحذوف فذهب البصريون الى أنه هو الثانية لأن الأولى حرف المضارعة وحذفها مخل وقيل الأولى لأن الثانية للمطاوعة وحذفها مخل والوجه هو الاول لأن رعاية كونه مضارعا أولى ولأن الثقل انما يحصل عند الثانية انتهى بأختصار غير مخل.
(يقال صوره الله صورة حسنة فتصور) فهو من باب التفعل وهو كما قلت للمطاوعة (تريانها را مشمسا أي ذا شمس لم يستره غيم قد شابه أي خالطه) لون (زهر الربى) ففي الكلام حذف مضاف وانما (خصها) بالذكر من بين الأزهار (لأنها انضر واشد خضرة) ولأنها المقصود بالنظر لان الربى المكان المرتفع والانسان يبدء بالنظر للعالي سيما اذا كان فيه ازهار (فكأنما هو أي ذلك النهار المشمس الموصوف مقمر أي ليل ذو قمر).
والشاهد في البيت انه (شبه النهار المشمس الذي أختلط به أزهار الربوات فنقصت) تلك الأزهار شيئا (من ضوء الشمس حتى صار) الضوء (يضرب) أي يميل (الى السواد) فتم بذلك النقص التشبيه (بالليل المقمر فالمشبه) أي النهار المشمس الموصوف بكونه مختلطا به ازهار الربوات (مركب) وذلك لأن المشبه في الحقيقة الحاصلة من ذلك لا النهار المقيد بتلك القيود (والمشبه به) أي الليل المقمر (مفردو) لكن (لا يخلو هذا) المثال (عن تسامح) وذلك لما صرح به من كون مقمر بتقدير موصوف ففيه تعدد وشائبة تركيب.
وقد أجيب عن ذلك ان الوصف والاضافة وغيرهما من القيود لا تمنع
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
