المشبه فأراد ان يبين ما هو غير الأغلب فقال (وقد يعود الغرض من التشبيه الى المشبه به وهو ضربان أحدهما ايهام انه أي المشبه به اتم من المشبه في وجه التشبيه وذلك في التشبيه المقلوب وهو أن يجعل الناقص في وجه الشبه مشبها به قصدا الى ادعاء انه زائد) ولذلك قد يسمى غلبة الفرع على الأصل (كقوله أي قول محمد بن وهب) في مدح المأمون العباسي (وبدا الصباح كان عزته هي بياض في جبهة الفرس) مقداره (فوق الدرهم) هذا معناها الحقيقي (ثم) نقل عنه أوصار مجازا فأنه (يقال غرة الشيء لاغره واكرمه وغرة الصباح بياضه) التام الحاصل عند الأسفار وهو الذي يسمى بالصبح الصادق لا الناقص الذي هو مخلوط بظلمة آخر الليل وهو الذي يسمى بالصبح الكاذب والدليل على ان المراد هو الأول لا الثاني كون الشاعر في مقام المدح ومن المعلوم ان المناسب لذلك هو الاول.
فالمشبه غرة الصباح والمشبه به (وجه الخليفة في حين يمتدح فأنه) أي الشاعر (قصد) بهذا التشبيه المقلوب (ايهام ان وجه الخليفة أتم من ألصباح في الوضوح والضياء) فأن القلب يوهم انه اقوى من غرة الصباح بناء على قاعدة ما يفيد التشبيه بالأصالة من كون المشبه به أقوى من المشبه في وجه الشبه.
(وفي قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح) أي المأمون العباسي (بمعرفة حق المادح) أي بمعرفة ما يستحقه من الاكرام (وتعظيم شأنه عند الحاضرين) في المجلس (بالأصغاء اليه) أي الأستماع لكلامه (والارتياح له) قال في المصباح بعد كلام طويل في مادة روح والراحة زوال المشقة والتعب وارحت الأجير اسقطت عنه ما يدر من تعبه فأستراح وحاصل المراد بقرينة المقام الأطمئنان لذلك المادح وذلك لا يوجد إلا فيمن هو كامل
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
