النعمان وهذا أنسب بسياق الكلام بقرينة الرياض فالمراد أن البنفسج تزهو أي تتكبر على شقائق النعمان ونسبة التكبر الى البنفسج مجاز والمراد ان لها علوا وارتفاعا في نفسها (كأنها) أي الأزهار اللازوردية (فوق قامات) أي ساقات (ضعفن بها) أي ضعفن عن تحملها لأن ساقها في غاية الضعف واللين فاذا طال مكثها عليها انحنت الساقات بسبب ثقلها (اوائل النار في اطراف كبريت) فأن صورة اتصال النار بأطراف الكبريت لا يندر حضورها في الذهن ندرة بحر من المسك موجه الذهب) لأن صورة أوائل النار بأطراف الكبريت موجودة كثيرا عند الناس وقت الحاجة والهيئة المذكورة واضحة في ذلك لأن نار الكبريت زرقاء (لكن يندر حضورها عند حضور صورة البنفسج فيستطرف لمشاهدة عناق) بكسر العين أي معانقة وهو مصدر باب المفاعلة كما قال ابن مالك لفاعل الفعال والمفاعلة أي أجتماع (بين صورتين متباعدتين غاية البعد) إذ لا مناسبة بين صورة النار المذكورة والبحر ولا سيما إذا كان من المسك موجه الذهب.
(ووجه آخر) للأستطراف والندرة في هذا التشبيه (انه) أي الشاعر (اراك شبها لنبات غض) أي طرى (يرف) من رف لونه أي ابرق وتلألأ (واوراق رطبة) أي أوراق البنفسج (من لهب نار في جسم) اي الكبريت (يستولي عليه اليبس) والحاصل ان الشاعر أراك شباهة الأوراق اللطيفة الرطبة بالنار التي في جسم يابس أي الكبريت (ومبنى الطباع) البشرية وجبلتها (على أن الشيء إذا ظهر من موضع لم يعهد ظهوره منه) وخرج من موضع ليس بمعدن له (كان ميل النفس اليه أكثر وبالشعف منه اجدر) هذا الوجه الآخر نقله في الأيضاح عن الشيخ.
الى هنا كان الكلام فيما يعود الغرض من التشبيه في الأغلب الى
![المدرّس الأفضل [ ج ٦ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2695_almodarres-alafzal-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
