فانه لا يكون إلا في ختم البيت (وأخص منه) اى من الايغال (من جهة ان الايغال قد يكون بغير الجملة ولغير التأكيد) بخلاف التذييل فانه لا يكون إلا بالجملة وللتأكيد فتحصل من بيان تينك النسبتين ان النسبة بينهما نظير النسبة بين الحمد والشكر على ما تقدم بيانه أول الكتاب (وهو اى التذييل ضربان ضرب لم يخرج مخرج المثل و) ذلك بان (لم يستقل بافادة المراد بل توقف) افادته المراد (على ما قبله) وسيأتي معنى المثل بعيد هذا (نحو قوله تعالى (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) فان هذه الآية الكريمة تكون مثالا لهذا الضرب من التذييل (على وجه وهو ان يكون المعنى وهل نجازي ذلك الجزاء المخصوص) وهو المذكور فيما قبل هذه الاية وهو ارسال سيل العرم وتبديل الجنتين إلا الكفور) اى الكافر الذي بالغ في الكفر والفساد مثل أهل سباء (فيكون) المعنى اى معنا هل نجازى إلا الكفور (متعلقا بما قبله) قيل المراد بما قبله قوله تعالى (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ) الخ ولكن الظاهر ان المراد به قوله تعالى (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا) فتأمل وكيفما كان فلا يجرى مجرى المئل في الاستقلال بافادة المراد فيكون من هذا الضرب من التذييل.
والحاصل ان قوله تعالى (جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا) مضمونه ان آل سبا جزاهم الله تعالى بكفرهم بان ارسل عليهم سيل العزم وبدل جنتيهم ومضمون قوله تعالى (هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) ان ذلك العقاب المخصوص المعين المذكور فيما قبل هذه الآية لا يقع إلا للكفور فكونه من هذا الضرب على هذا الوجه ظاهر لانه على هذا الوجه ارتبط معنى هل نجازى إلا الكفور بما قبله.
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
