(واحترز به) اى بقوله على وجه (عن الوجه الآخر وهو أن يقال ان الجزاء) معناه (عام) فانه يقال (لكل مكافأة) ومقابلة بفعل من أفعال الانسان الناس مجريون باعمالهم ان خيرا فخبر وان شرا فشر وعلى هذا المعنى ورد قول الشاعر الفارسي :
|
از مكافات عمل غافل مشو |
|
گندم از گندم برويد جو ز جو |
فحينئذ (يستعمل) الجزاء (تارة في معنى المعاقبة) والعذاب (و) تارة (اخرى في معنى الاثابة) اى اعطاء الثواب (فلما استعمل) الجزاء (في معنى المعاقبة في قوله تعالى (جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا) بمعنى عاقبناهم اى ال سبا (بكفرهم قيل (وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) بمعنى وهل نعاقب) اى عقاب كان لا العقاب المخصوص المذكور فيما قبل الآية فيكون المراد بيان حكم كلي وهو عدم معاقبة غير الكفور (فعلى هذا) الوجه (يكون من الضرب الثاني) من التذييل (لاستقلاله بافادة المراد) وهو اثبات عدله تبارك وتعالى.
(وضرب اخرج مخرج المثل بأن يكون الجملة الثانيه حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا) ذلك الحكم الكلي (مجرى الامثال في الاستقلال وفشو الاستعمال) لان ذلك شان الامثال لان المثل كما يأتي في الفن الثاني في بحث الاستعارة التمثيلية كلام تام نقل عن أصل استعماله لكل ما يشبه حال الاستعمال الاول فلهذا لا يلتفت في المثل الى مضربه تذكيرا وتأنيثا وافرادا وتثنية وجمعا بل ينظر الى مورد المثل مثلا اذا طلب رجل شيئا ضيعه قبل ذلك تقول له بالصيف ضيعت اللبن بكسر تاء الخطاب لان هذا المثل في امرئة ومن هنا قالوا لا تغير الامثال قال ابو العلاء في رسالة الغفران ان أمثال العرب يكنون فيها بالاسم عن
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
