وحزنه في قلبه أي بشره في وجهه تحببا إلى الناس وحزنه في قلبه اصطبارا على مكاره الدنيا وشدائدها انتهى.
(ومما اتفق الجملتان في الخبرية معنى فقط والثانية انشاء) لفظا ولكن (في معنى الاخبار قوله تعالى (قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ) من المشركين) فالجملة الثانية اعني اشهدوا انشاء لفظا لانه صيغة أمر لكنها في معنى الاخبار (أي واشهدكم) فالجملتان كلتاهما خبريتان معنى فقط.
(و) مما هو (بالعكس) أي مما اتفق الجملتان في الخبرية معنى فقط والاولى انشائية لفظا ولكن في معنى الأخبار (قوله تعالى (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ) فالجملة الاولى اعني الم يؤخذ انشاء لفظا لانها استفهامية لكنها في معنى الاخبار (أي اخذ عليهم لأنه للتقرير) اي للانكار الابطالي.
قال ابن هشام في تعداد معاني المجازية للهمزة الثاني الانكار الابطالي وهذه تقتضي ان ما بعدها غير واقع وان مدعيه كاذب نحو (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَفَسِحْرٌ هذا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) ومن جهة افادة هذه الهمزة نفى ما بعدها لزم ثبوته ان كان منفيا لان نفى النفى اثبات انتهى فتأمل.
(فان قلت قد جوز صاحب الكشاف عطف الانشاء على الاخبار من غير ان يجعل الخبر بمعنى الانشاء او على العكس) بان يجعل الانشاء بمعنى الخبر (بل يؤخذ عطف الحاصل من مضمون احدى الجملتين على الحاصل من مضمون) الجملة (الاخرى) وانما جوز ذلك (حيث
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
