الأمر لمخاطب على لأمر لمخاطب اخر) نحو قولك أنا راض عنك وانا ساخط عليك والخطاب لشخصين (الا عند التصريح بالنداء نحو يا زيد قم واقعد يا عمرو) فلا مانع من اختلاف المخاطب في النداء مع ما بعده ومثل في الكشاف بقولك يا تميم احذر واعقوبة ما جنيتم وبشر يا فلان بني اسد باحساني اليهم هذا ولكن لا يخفى ان التصريح بالنداء انما يلزم في مثله إذا لم يوجد قرينة واضحة على تغاير المخاطبين إذ لو وجدت لحسن العطف بلا تصريح بالنداء كما في قوله تعالى (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ) فكذلك الآية فان افراد احد الفعلين اعني بشر وجمع الآخر اعني تؤمنون قرينة جلية على اختلاف المخاطبين فلا لبس فيجوز العطف ويحسن فتأمل.
(و) التحقيق (على ان قوله تعالى (تُؤْمِنُونَ) بيان) وجواب لما قبله) أي لقوله تعالى (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) (على طريق الاستيناف) البياني (كأنهم قالوا كيف نفعل) حتى يحصل التجارة (فقيل) في جوابهم ((تُؤْمِنُونَ بِاللهِ) أي آمنوا) فلا يصح عطف بشر عليه لأنه ليس استينافا عن ذلك.
(فالأحسن) كما ذهب إليه السكاكي (أنه) اى (بَشِّرِ) (عطف على قل مرادا قبل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أي قل يا محمد كذا) أي قل يا محمد (هَلْ أَدُلُّكُمْ) الخ (بشر) فحينئذ لا مانع من العطف لاتحاد المخاطب في المتعاطفين (أو) أن
بشر عطف (على) فعل (محذوف أي فابشر يا محمد وبشر) قال في مجمع البحرين البشري والبشارة أخبار بما يسر وإلى ذلك اشار بقوله (يقال بشرته فابشر أي صار مسرورا) وقال فيه أيضا في حديث صفات المؤمن بشره في وجهه
![المدرّس الأفضل [ ج ٥ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2687_almodarres-alafzal-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
