وحذف المبتدأ والخبر غير قليل ان المفعولين معا بمنزلة الاسم الواحد لان مضمونهما معا هو المفعول به في الحقيقة مثلا اذا قلت علمت زيدا فاضلا ليس الغرض الاخبار عن تعلق علمك بزيد بل الغرض الاخبار عن تعلقه بصفة من صفاته وهو الفضل فكان تقدير كلامك علمت فضل زيد اذ زيد كان معلوما لك وانما حصل لك العلم بفضله ثم اخبرت عن ذلك الحاصل فكان ذكر زيد ذريعة الى حاجتك فان اقتصرت على ذكر زيد ضيعت معنى كلامك ولو اقتصرت على فاضل ضيعت الذريعة مع احتياجك اليه فلا بد من ذكرهما معا الا اذا قامت قرينة عليهما او احدهما فيجوز الحذف لان المحذوف لقرينة كالمذكور.
(والجواب انه ليس في كلامه) اى السكاكى (ما يدل على ان المنكر تعلق جعلوا بالله) فقط (من غير اعتبار تعلقه بشركاء) حتى يرد عليه ما ذكر (بل كلامه ان المنكر تعلقه) اى تعلق جعلوا (بهما) معا (لكن العناية بالله اتم وايراده في الذكر اهم لكونه في نفسه نصب عين المؤمنين ولا يخفى انه لا يرد على هذا ما ذكره) من الاعتراض.
(وثانيها) اى ثاني وجوه الاعتراض (انه) اى السكاكى جعل التقديم للاحتراز عن الاخلال بالمقصود او لرعاية الفاصلة من القسم الثاني) من التقديم (و) الحال انه (ليس منه) اى من القسم الثاني.
(وجوابه المنع) من انه ليس من القسم الثاني بل هو منه (فان الاحتراز المذكور امر عارض اوجب لما تقدم) في الايتين ونحوهما (ان يكون نصب العين) والا فليس ما قدم في الايتين ونحوهما مما يكون
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
