على ما في الكشاف استغناء بالسبب عن المسبب وقد تقدم بعض الكلام في هذه الاية الكريمة في بحث تنكير المسند اليه فراجع ان شئت.
(و) كذلك (قوله تعالى (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) معناه) والله العالم (ينصره من نصره قبل ذلك).
قال في الكشاف فان قلت كيف يكون قوله (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ) جوابا للشرط قلت فيه وجهان احدهما الا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه الا رجل واحد (يعنى ابا بكر (رض) ولا اقل من الواحد فدل بقوله (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ) على انه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت.
والثاني انه اوجب له النصرة وجعله منصورا في ذلك الوقت فلن يخذل من بعده انتهى (وقس على هذا) الذي ذكر ما لم يذكر (فقدر) في كل كلام غير مستقبل (ما يناسب المقام) والتوفيق لفهم ذلك من الله الملك العلّام.
ثم اعلم انه قد اول بعضهم الجزاء الطلبى بالخبرى فقال في نحو اذا جائك زيد فاكرمه كانه قيل اذا جائك زيد يوجد اكرامك اياه مطلوبا منك في الحال وبعبارة اخرى كانه قيل انه على تقدير صدق جائك زيد اطلب منك اكرامه وانما ارتكب التاويل في الجزاء لامتناع كون طلب الاكرام الحاصل في الحال مسببا عن المجيىء في الاستقبال فرده التفتازاني بقوله (وتاويل الجزاء الطلبى بالخبرى وهم) اى غلط (لانه) اى الجزاء اى طلب الاكرام (ليس بمفروض الصدق) في الاستقبال حتى يكون (كالشرط) فيحتاج الى التاويل حتى يتحقق فيه الصدق (بل هو) اى الجزاء اى طلب الاكرام (مرتب عليه) اى على الشرط فلا مانع من كونه جزاء من دون الاحتياج الى التاويل بالخبرى.
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
