بقوله (يا أَيُّهَا النَّاسُ) (و) شامل ايضا لقوله (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الذي) ذكر (بلفظ) اسم الظاهر اعني الذين وقد تقدم ان الاسم الظاهر من قبيل (الغيبة) وانما قلنا ان الخطاب في لعلكم شامل لهما جميعا (لان (لَعَلَّكُمْ) متعلق بقوله (خَلَقَكُمْ)) فالمعنى والله العالم ان الله خلق المخاطبين والذين من قبلهم لعلهم يتقون فما اريد من الخلقة من التقوى والخير لا يختص بالمخاطبين فقط بل يعمهم ومن خلق من قبلهم (لا بقوله (اعْبُدُوا) حتى يختص بالناس المخاطبين) اولا (اذ لا معنى لقولنا اعبدوه لعلكم تتقون) لانه يستلزم جعل الشيىء غاية لنفسه اذ ليست التقوى كما في الكشاف غير العبادة.
(ومنه تغليب العقلاء على غيرهم باطلاق اللفظ المختص بالعقلاء على الجميع) اي على العقلاء وغيرهم (كما نقول خلق الله الناس والانعام) اي الحيوانات العجم (ورزقهم) فغلب فيه العقلاء اعنى الناس على غيرهم اعنى الحيوانات الاخر ثم استعمل في الجميع ما هو مختص بالعقلاء (فان لفظ هم مختص بالعقلاء).
وقد يجتمع في لفظ واحد تغليب المخاطب على الغائب والعقلاء على غيرهم كقوله تعالى (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) الشاهد كما ياتى في يذرئكم فتنبه (اي خلق لكم ايها الناس من انفسكم اي من جنسكم ذكورا واناثا وخلق للانعام ايضا من انفسها ذكورا واناثا يبثكم ويكثركم ايها الناس والانعام فى هذا التدبير والجعل) اي في ان دبر لهم سبب التوالد والتناسل بان جعلهم ازواجا اى ذكورا واناثا (لما فيه) اي في هذا التدبير والجعل (من التمكن من التوالد والتناسل فهو) اي فهذا التدبير
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
