والجعل (كالمنبع والمعدن للبث والتكثير فقوله يذرئكم) محل الاستشهاد كما نبهناك انفا لانه (خطاب شامل) للمخاطب والغائب اي (للناس المخاطبين والانعام المذكورة بلفظ) الاسم الظاهر وقد مر انفا انه في حكم (الغيبة ففيه) اي في قوله يذرئكم تغليبان الاول (تغليب المخاطب) يعنى الناس المخاطبين (على الغائب) يعني الانعام (والا) اي وان لم يكن في يذرئكم هذا التغليب (لما صح ذكر الجميع) اي جميع الناس والانعام (بطريق الخطاب لان الانعام غيب) بل غير قابل للخطاب وان كانت حاضرة عند المتكلم وفي محل التخاطب لان الخطاب كما في المجمع هو توجه الكلام نحو الغير للافهام فلا وجه لخطاب الانعام الا بتغليب ذوي الافهام.
(و) الثاني (تغليب العقلاء) يعنى الناس المخاطبين (على غيرهم) يعنى الانعام (والا) اي وان لم يكن في يذرئكم هذا التغليب (لما صح خطاب الجميع) اي الناس والانعام (بلفظ كم المختص بالعقلاء) كلفظ هم وقد مر انفا (ففي لفظ كم تغليبان) وقد اوضحناهما (ولولا التغليب لكان القياس ان يقال يذرئكم) مخاطبا به الناس فقط (واياها) مرادا به الانعام فقط (كذا) فسرت الاية الكريمة (في الكشاف والمفتاح وغيرهما) من الكتب.
(و) لكن يجوز (لقائل ان) يستشكل على كلا التغليبين بان (يقول جعل الخطاب) في يذرئكم بسبب التغليب (شاملا للانعام تكلف لا حاجة اليه لان الغرض) من الاية الكريمة كما يظهر من صياقها (اظهار القدرة وبيان الالطاف في حق الناس) ليعرفوا ربهم ويشكروا له ويقيموا بما يجب عليهم من العبودية (فالخطاب يختص
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
