ضُرٌّ دَعانا) ثم اذا خولناه نعمة منا قال انما اوتيته على علم بل هي فتنة ولكن اكثرهم لا يعلمون (و) جاء ايضا استعمال الماضي مع اذا في السيئة يعني الشر (معرفا) في سورة فصلت في قوله تعالى (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ) اى دعاء كثير ودائم قال الراغب العرض خلاف الطول وأصله ان يقال في الاجسام ثم يستعمل في غيرها كما قال فذو دعاء عريض انتهى فالمراد منه والله العالم ما ذكرنا وياتى تأييده بما ننقل عن الكشاف بعيد هذا كذا في الكشاف (فما وجهه) اى فما وجه استعمال الماضى واذا مع السيئة يعني ضر والشر في الايتين.
(قلت اما) وجه الاستعمال (الاول فللنظر الى لفظ المس المنبيء عن معنى القلة لان المس كما في مفردات الراغب يقال فيما يكون معه ادراك بحاسة اللمس.
(والى تنكير ضر المفيد) هذا التنكير (للتقليل والى الانسان المستحق ان يلحقه كلى ضرر لبعده عن الحق وارتكاب الضلالات فنبه بلفظ اذا) الذى اصله الجزم بالوقوع (و) لفظ (الماضي) الذى هو اقرب الى القطع بالوقوع نظر الى لفظه الموضوع للدلالة على الوقوع وان كان بالنظر الى المعنى على الاستقبال لان اذا كما تقدم انفا تقلب الماضي الى معنى المستقبل (على) متعلق بقوله فنبه (ان مساس قدر يسير من الضر لمثله) اى لمثل هذا الانسان المستحق عقلا ان يلحقه الخ (حقه) اى حق مساس قدر يسير من الضر (ان يكون) هذا المساس (في حكم المقطوع به) وذلك لان حكم العقل باستحقاق الكثير من الضر يوجب القطع باستحقاق اليسير منه.
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
