(و) اما وجه الاستعمال (الثانى فلان الضمير في مسه للانسان الممرض المتكبر المدلول عليه بقوله تعالى) في صدر الاية (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) وللاعراض على ما ذكره الراغب في المفردات معان منها اظهار الانسان عرضه اى ناحيته وذلك اذا استعمل مع اللام فاذا قيل اعرض لي كذا فمعناه يدى وظهر عرضه فأمكن تناوله ومنها التولى عن الشيء وذلك اذا استعمل مع عن فاذا قيل اعرض عني فمعناه ولى مبديا أى مظهرا عرضه وبهذا المعنى جاء قوله تعالى (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها) و (أَعْرِضْ عَنْهُمْ) و (عِظْهُمْ) و (أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) و (مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) و (هُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ) وربما حذف لفظة عن استغناء عنها نحو قوله تعالى (إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ) ونحو قوله (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) ونحو قوله (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ) ومن ذلك والله العالم ما نحن فيه متضمنا معنى التكبر بقرينة قوله تعالى (نَأى بِجانِبِهِ) بناء على ما في الكشاف في تفسير الاية وهذا نصه هذا ايضا ضرب اخر من طغيان الانسان اذا اصابه الله بنعمة ابطرته النعمة وكأنه لم يلق بوسا قط فنسى المنعم واعرض عن شكره وناى بجانبه اى ذهب بنفسه وتكبر وتعظم وان مسه الضر والفقر اقبل على دوام الدعاء واخذ في الابتهال والتضرع وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الاجرام ويستعار له الطول ايضا كما استعير الغلظ لشدة العذاب الى ان قال فان قلت حقق لي معنى قوله تعالى (وَنَأى بِجانِبِهِ).
قلت فيه وجهان ان يوضع جانبه موضع نفسه كما ذكرنا في قوله تعالى (عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) ان مكان الشيء وجهته ينزل منزله
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
