لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) فان الظاهر من سياقه ايضا والله العالم ان المراد من كل واحد من المصيبة والفضل نوع مخصوص منه فان المراد من المصيبة القتل او الهزيمة والمراد من الفضل الفتح او الغنيمة.
قال في الكشاف الخطاب لعسكر رسول الله (ص) والمبطثون منهم المنافقون لأنهم كانوا يغزون معهم نفاقا ومعنى ليبطثن ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد وبطأ بمعنى ابطأ كعتم بمعنى اعتم (في الصحاح العتم الابطاء) وقريء ليبطئن بالتخفيف يقال بطأ على فلان وابطاء على وبطؤ نحو ثقل ويقال ما بطأ بك فيعدى بالباء ويجوز ان يكون منقولا من بطؤ نحو ثقل (بالفتح) من ثقل (بالضم) فيراد ليبطئن غيره وليثبطنه عن الغزو وكان هذا ديدن المنافق عبد الله بن ابى وهو الذي ثبظ الناس يوم احد فان اصابتكم مصيبة من قتل او هزيمة فضل من الله من فتح او غنيمة ليقولن وقرء الحسن ليقولن بضم اللام اعادة للضمير الى معن لان قوله (لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ) في معنى الجماعة وقوله (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) اعتراض بين الفعل الذي هو ليقولن وبين مفعوله وهو يا ليتني المعنى كان لم تتقدم له معكم مودة لان المنافقين كانوا يوادون المؤمنين ويصادقونهم في الظاهر وان كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن ولذا قيل في حقهم (بظاهر مسلمان بباطن يهود) والظاهر انه تهكم لانهم كانوا اعدا عدو للمؤمنين وأشدهم حسدا لهم فكيف يوصفون بالمودة الا على وجه العكس تهكما بحالهم وقرء فأفوز بالرفع عطفا على كنت معهم لينتظم الكون معهم والفوز في معنى التمني فيكونا متمنيين جميعا ويجوز ان يكون خبر مبتدأ محذوف بمعنى فانا
![المدرّس الأفضل [ ج ٤ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2684_almodarres-alafzal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
