فيه الكثرة فناسب فيه كثرة الحروف انتهى والاصل في ذلك ما هو المعروف عندهم من ان كثرة المبنى تدل على كثرة المعنى غالبا وسياتى بيان المناسبة بين الالفاظ والمعانى في الفن الثانى قبيل بحث المجاز انشاء الله تعالى.
(وقال له الحجاج ثانيا انه اى الادهم حديد فقال لان يكون حديد اخير من ان يكون بليدا فحمل الحديد ايضا على خلاف مراده) فان الحجاج اراد بالحديد ما يتخذ من المعدن وهو معروف فحمله القبعثرى على ذى الحدة اى حسن الجرى وسريع السير فقال الحجاج لاعوانه احملوه فلما حملوه قال سبحان الذى سخر لنا هذه الاية فقال اطرحوه على الارض فلما طرحوه قال منها خلقناكم وفيها نعيدكم فصفح عنه الحجاج فقد سحر الحجاج بهذا الاسلوب من الفصاحة حتى تجاوز عنه والا فالحجاج ومن يحذوه ليس ممن يتجاوز عمن سلط عليه بسهولة ولو كان بيده زعامة وشاغلا مقام الائمة فقد نقل في سفينة البحار عن المسعودى انه قال ان الحجاج كان يخبر عن نفسه ان اكثر لذاته سفك الدماء وارتكاب امور لا يرتكبه غيره الى ان قال واحصى من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه فوجد ماة الف وعشرين الفا ومات وفي حبسه خمسون الف رجل وثلثون الف امرئة منهن ستة عشر الفا مجردة وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء وكان له غير ذلك من العذاب وذكر انه ركب يوما يريد الجمعة فسمع ضجة فقال ما هذا فقيل له المحبوسون يضجون ويشكون ما هم فيه من البلاء فالتفت الى ناحيتهم وقال اخسئوا فيها ولا تكملون فيقال انه
![المدرّس الأفضل [ ج ٣ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2683_almodarres-alafzal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)