ذاكن وهكذا تقول في الاربعة الباقية اعني ذان وتان وتا واولاء فتحصل من ذلك ان اسم الاشارة لبيان حال المشار اليه من حيث الافراد والتذكير وفروعهما والكاف لبيان المخاطب ومن يتلقى الكلام من المتكلم فوجه افراد اسم الاشارة وجمع كاف الخطاب في قوله تعالى حكاية (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) ان المشار اليه فيه هو يوسف ع والمخاطب نساء مصر ووجه تثنية اسم الاشارة وافراد الكاف في قوله تعالى (فَذانِكَ بُرْهانانِ) ان المشار اليه فيه اثنان وهما اليد البيضاء والعصا والمخاطب واحد وهو موسى ع ووجه جمع اسم الاشارة وافراد الكاف في قوله تعالى (أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ان المشار اليه هو المؤمنون والمخاطب هو رسول الله ص فتدبر وافهم واغتنم.
(مثال الالتفات من التكلم الى الخطاب) قوله تعالى حكاية عن رسول عيسى ع حبيب النجار (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) الشاهد في قوله (تُرْجَعُونَ) حيث اتى به (مكان ارجع) اذ مقتضى الظاهر والمناسب لقوله (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ) ان ياتي بفعل المتكلم فعدل عنه الى فعل المخاطب اعني ترجعون.
(فان قلت (تُرْجَعُونَ) ليس خطابا لنفسه) اي حبيب النجار (حتى يكون المعبر عنه واحدا) بل ترجعون خطاب لقومه لان المقصود كما يظهر من سياق الاية وعظهم وزجرهم على عدم الايمان فهم المقصودون من الخطاب في ترجعون فليس فيه التفات من التكلم في وما لى لا اعبد الذي فطرني الى الخطاب في ترجعون لان من شرائط الالتفات كون المعبر عنه واحدا وهو مفقود في الاية فلا شاهد فيها (قلت نعم) يشترط في الالتفات ذلك الاتحاد ونسلم ان ترجعون ليس خطابا لنفسه بل
![المدرّس الأفضل [ ج ٣ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2683_almodarres-alafzal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)