هو خطاب لقومه كما ذكرت (ولكن المراد بقوله وَما لِيَ لا أَعْبُدُ) (الَّذِي فَطَرَنِي) ايضا قومه (المخاطبون والمعنى وما لكم لا تعبدون الذي فطركم كما سيجيء) في الباب الثالث في بحث التعريض حيث يقول ونظيره اي ونظير لئن اشركت في التعريض لا في استعمال الماضي مقام المضارع في الشرط للتعريض قوله تعالى (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) اى وما لكم لا تعبدون الذي فطركم بدليل (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) اذ لو لا التعريض لكان المناسب لسياق الاية ان يقال واليه ارجع انتهى وقد نقلنا بعضا منه فيما سبق في بحث وضع المظهر موضع المضمر لقصد الاستعطاف فراجع فانه لا يخلو من فائدة في المقام.
(فالمعبر عنه في الجميع) اي في جميع الضمائر المذكورة في الاية (هو المخاطبون) يعني قومه الذين اراد ان ينصحهم.
(فان قلت حينئذ) اى حين اذ كان المعبر عنه في الجميع هو المخاطبون (يكون قوله (تُرْجَعُونَ) واردا على مقتضى الظاهر) فلا التفات فيه (و) ذلك لان (الالتفات يجب) فيه (ان يكون على خلاف مقتضى الظاهر) لانه من فروع اخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر وذلك ظاهر.
(قلت لا نسلم ان قوله (تُرْجَعُونَ)) وارد (على مقتضى الظاهر) وذلك (لان الظاهر) كما اشير اليه في اوائل الباب الاول قسمان احدهما ما هو اصل المراد والواقع حقيقة وثانيهما ما هو اسلوب الكلام وصوغه وشكله وصورته وقوله (تُرْجَعُونَ) وارد على خلاف مقتضى الظاهر بالمعنى الثاني لان الظاهر بالمعنى الثاني (يقتضي ان لا يغير اسلوب الكلام) وصوغه وشكله وصورته (بل) من المستحسن ان (يجرى) الجزء (اللاحق) من الكلام (على سنن) الجزء (السابق) منه ومن هنا جعلوا المشاكلة
![المدرّس الأفضل [ ج ٣ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2683_almodarres-alafzal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)