(فائدة) المكابرة هي المنازعة في المسئلة العملية لا لاظهار الصواب بل لالزام الخصم واظهار الفصل وهي منع الدليل بلا شاهد صحيح يدل على المنع او منع المدلول بلا اقامة دليل صحيح على ما يناقضه فيكون كل منهما مكابرة غير مسموعة عند اهل التوجيه واما التحكم فهو كما تقدم حكم بلا دليل او ترجيح بلا مرجح فالمكابرة والتحكم متقاربا المفهوم لان الفرق اعتباري فاحفظ ذلك واغتنم وكن من الشاكرين لله رب العالمين والى ما ذكرنا من معنى المكابرة والتحكم اشار بقوله (والاستدلال بالوقوع) اي وقوع نحو جرد قطيفه واخلاق ثياب وغيرهما (فاسد لان هذا) اي كون امثال هذه الامثلة مما قدم فيه التابع (اعتبار مخص منا) معاشر الادباء وعلماء العربية (فكما نعتبر) هذا (في جرد قطيفة) واشباهه (فلنعتبر) ذلك (في زيد قائم) واشباهه مما يتوقف صحة المعنى المراد على مجرد الاعتبار ولا يلزم من ذلك وقوع ما جرى فيه الاعتبار فلا يلزم منه خلو الفعل من الفاعل حتى يتولد منه الاشكال ومن هنا قيل ان الاعتبار لا مانع فيه في الليل ولا في النهار.
(فان قلت) تاييدا للسكاكي ان (تقديم الفاعل حال كونه فاعلا ممتنع بالاتفاق) فلا ينفع فيه الاعتبار.
ولا يذهب عليك ان في هذه الدعوى اى دعوى الاتفاق في امتناع تقديم الفاعل حال كونه فاعلا تامل بل منع لان الظاهر من كلام ابن هشام في الباب الاول في الوجه الثالث من اوجه ما الحرفية ان المنع مختص بالبصريين فراجع ان شئت (واما التابع فلا نسلم امتناع تقديمه حال كونه تابعا بل هو واقع كالتاكيد في قوله.
![المدرّس الأفضل [ ج ٣ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2683_almodarres-alafzal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)