(والا) اى وان لم يكن المراد بالاعتبار المناسب ومقتضى الحال شيئا واحدا وبعبارة اخرى : ان لم تقبل النتيجة الحاصلة من المقدمتين بدعوى عدم كلية الكبرى ، أي بدعوي عدم دخول الأصغر في الاكبر ، اي بدعوى ان مقتضى الحال ليس عين الاعتبار المناسب ولا مساويا له (لبطل احد الحصرين) وذلك اذا كانت النسبة بينهما ـ اى بين مقتضى الحال والاعتبار المناسب ـ عموما وخصوصا مطلقا ، فان الحصر في الأخص باطل ، سواء فرضنا الأخص مقتضى الحال ام الاعتبار المناسب.
بيان ذلك : ان كل حصر ـ كما يأتى في الباب الخامس ـ مركب من اثبات ونفى ، والمقصود الأصلى منه الجزء الاثباتى. مثلا : قولنا «لا فضل الا للعلماء» قضية كلية عامة في قوة ان يقال : ان الفضل ثابت لكل فرد فرد من افراد العلماء لا لغيرهم من افراد الانسان.
فالمقصود اثبات الفضل لكل فرد من العلماء عادلا كان ام لا ، فيلزم منه بطلان قولنا «لا فضل الا للعلماء العدول» مثلا ، فانه اخص من القول الأول ، اذ هذا في قوة ان يقال : ان الفضل ثابت لكل فرد فرد من افراد العلماء العدول لا لغير هم من العلماء الفساق.
ومن المعلوم عند الاذهان المستقيمة ان الايجاب الكلى المصرح في القضية الأولى ينافي السلب المفهوم من هذه القضية الثانية ، فبعد فرض صدق الايجاب الكلي في القضية الأولى نقطع ببطلان السلب المفهوم من القضية الثانية ، اذ مفاد السلب المفهوم من هذه القضية عدم ثبوت الفضل للفساق من العلماء ، ومفاد الايجاب فى القضية الأولى المفروض صدقها اثبات الفضل للفساق منهم ، فالاخص بجزئه السلبى ينافي الأعم بجزئه الايجابي المفروض الصدق ، وما ينافي الصادق باطل قطعا لأنه كاذب.
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
