(او) لبطل (كلاهما) اي الحصرين ، وذلك اذا كان بينهما تباين كلي او تباين جزئي ، اى العموم والخصوص من وجه : أما في صورة التباين الكلى فلأن الجزء الايجابي من كل واحد من الحصرين ينافي الجزء السلبى من الآخر. مثلا : اذا قلنا «لا يحرم الا الخنزير» فهو في قوة ان يقال كل فرد فرد من افراد الخنزير حرام لا غيره من افراد الكلب واشباهه ، واذا قلنا «لا يحرم الا الكلب» فهو في قوة ان يقال كل فرد فرد من افراد الكلب حرام لا غيره من افراد الخنزير واشباهه ، والتنافي بين الايجاب المصرح في كل واحد من هذين القولين والسلب المفهوم من كل واحد منهما واضح بيّن ، فكل واحد منهما يكذب الآخر ويبطله.
اللهم الا ان يقوم دليل على صدق احدهما المعين ، كقولنا «لن يدخل الجنة الا من كان مؤمنا» وقوله تعالى حكاية (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى) ، فحينئذ لا يبطل الا احد الحصرين ، وان كان الكلامان عن اوضح اقسام المتباينين ، وما رمزنا اليه لا ريب فيه ولا شك ولا مين ، اذ لا يشم رائحة الجنة الا من تمسك بالثقلين.
وأما في صورة التباين الجزئي ـ اي العموم والخصوص من وجه ـ فان الأخص كما بينا ينافي الأعم ، وكل منهما اخص من وجه ، فالايجاب المصرح في كل منهما ينافي السلب المفهوم من الآخر.
مثلا : اذا قلنا «لا يقتدى الا بمن كان ممن لم يحد» فهو في قوة ان يقال ان كل فرد فرد من افراد من لم يحد تقتدي به لا بغيره ـ اى المحدود ـ ولو كان عادلا ، واذا قلنا «لا يقتدي الا بمن
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
