البلاغة كما تقدم آنفا (مطابقة الكلام الفصيح لمقتضى الحال : فحصل ههنا مقدمتان : احداهما) ما صرح به ، وهو (ان ليس ارتفاع الكلام الا بمطابقته للاعتبار المناسب ، والثانية) ما لزم من قوله «والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته» وهو (ان ليس ارتفاعه الا بمطابقته لمقتضى الحال ، فانحصر ارتفاع الكلام في المقدمة الأولى في مطابقته للاعتبار المناسب ، كما انه انحصر ارتفاع الكلام في المقدمة الثانية في مطابقته لمقتضى الحال (فيجب) ان تنتج هاتان المقدمتان بما في كل منهما من الحصر المفهوم من اضافة المصدر على ما اوضحناه (ان يكون المراد بالاعتبار المناسب) في المقدمة الأولىّ (ومقتضى الحال) في المقدمة الثانية شيئا (واحدا).
وبعبارة اخرى : يحصل من هاتين المقدمتين قياس من الشكل الأول صغراه من المقدمة الأولى وكبراه من الثانية ، وهو هكذا : مقتضى الحال انما يرتفع بمطابقته الكلام ، وكل شيء يرتفع بمطابقته الكلام انما هو الاعتبار المناسب ، ينتج فمقتضى الحال انما هو الاعتبار المناسب.
فحاصل الكلام في المقام : ان مقتضى الحال والاعتبار المناسب متحدان : إما بالترادف كالانسان والبشر فهما حينئذ متحدان مفهوما ومصداقا ، او بالتساوي فالاتحاد بينهما في المصداق فقط كالانسان والكاتب ، وعلى كل من الاحتمالين يصدق الحصران معا ، فعلي الأول يكونان نظير قولنا «لا ناطق الا الانسان ولا ناطق الا البشر» وعلى الثاني يكونان نظير قولنا «لا ناطق الا الانسان ولا ناطق الا الكاتب» فتأمل جيدا.
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
