فيه ان الحال الفلاني يقتضي ايراد تشبيه او استعارة او كناية او نحو ذلك ـ انتهى. فظهر من هذا انه لو كان الالتفات من المحسنات البديعية لذكروه في البديع ايضا ، اذ لا وجه لترك مسألة من علم بسبب ذكرها في علم آخر من حيثية تقتضي ذكرها فيه ـ فتأمل جيدا (فمقتضي الحال هو الاعتبار المناسب الحال والمقام) لا شيء آخر غيره ، والدليل على الحصر ان «هو» ضمير فصل وهو مفيد للحصر كما يأتي في باب المسند اليه انشاء الله تعالى ، فمقتضى الحال والاعتبار المناسب الذي هو هو (كالتأكيد والاطلاق وغيره) اي غير كل واحد منهما (مما عددناه ، وبه) اي بكون مقتضى الحال هو الاعتبار المناسب لا شيء آخر غيره (يصرح لفظ المفتاح) في القانون الاول ، فانه بعد ما ذكر الاعتبارات الراجعة الى المسند اليه او المسند او الاسناد وبين مقام كل واحد من الاعتبارات قال : وارتفاع شأن الكلام في باب الحسن والقبول وانحطاطه في ذلك بحسب مصادفة الكلام لما يليق به ، وهو الذي نسميه مقتضي الحال ـ انتهى.
(وستسمع لهذا زيادة تحقيق) في اول الفن الأول حيث يقول : فان قلت اذ كان احوال اللفظ هي التأكيد والذكر والحذف ونحو ذلك وهي بعينها الاعتبار المناسب الذي هو مقتضى الحال ـ الخ مع توضيح منا (انشاء الله تعالي) وساعدنا التوفيق على ذلك.
(والفاء في قوله «فمقتضى الحال» يدل على انه) اى هذا القول (تفريع على ما تقدم ونتيجة له) اي لما تقدم ، والمراد مما تقدم قوله فيما سبق «والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال» وقوله آنفا «وارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول بمطابقته للاعتبار
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
