مطابقته للاعتبار المناسب ، بناء على ما يأتى بعيد هذا من اضافة المصدر ـ اعنى الارتفاع تفيد الحصر ـ (لأن الكلام قد يرتفع) شأنه (بالمحسنات) البديعية (اللفظية والمعنوية لكنها) عرضية (خارجة عن حد البلاغة) وتابعة لها كما سيصرح بذلك فيما يأتي قبيل تعريف البلاغة في المتكلم بقوله «وتتبعها ـ اى بلاغة الكلام ـ وجوه اخر سوى المطابقة والفصاحة تورث الكلام حسنا» ويصرح ايضا هناك بأن فيه اشارة الى ان تحسين هذه الوجوه للكلام عرضي خارج عن حد البلاغة ، ولفظ «تتبعها» اشعار بأن هذه الوجوه انما تعد محسنة بعد رعاية المطابقة والفصاحة. ويصرح في اول الفن الثالث انه لو لم يزاع الأمران لكان تلك المحسنات اللفظية والمعنوية كتعليق الدرر على اعناق الخنازير.
قيل : ان المحسنات البديعية انما يكون تحسينها عرضيا اذا اعتبرت من حيث انها محسنة ، وهي من هذه الجهة يبحث عنها في علم البديع ، وأما اذ اعتبرت من حيث انها مطابقة لمقتضى الحال لكون الحال اقتضاها كانت موجبة للحسن الذاتي ، ومن هذه الجهة يبحث عنها في علم المعاني ، ولهذا ذكر المصنف الالتفات في هذا الفن مع كونه من المحسنات البديعية. ولكن فيه تأمل بل منع ، اذ لا دليل على ذلك بل لا قائل به والا لذكروه في علم البديع ايضا ، والشاهد على ذلك ما يأتى في اول الفن الأول من قوله : ولهذا يخرج علم البيان من هذا التعريف ، لأن كون اللفظ حقيقة او مجازا او كناية مثلا وان كانت احوالا للفظ قد يقتضيها الحال ، لكن لا يبحث عنها في علم البيان من حيث انها يطابق بها اللفظ مقتضى الحال ، اذ ليس
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
