والمثال اصله نفسى جاءت اليك لأجل المحبة ، فالمحبة سبب داع الى المجىء لا فاعل له ، فلما كانت المحبة مشابهة للنفس من حيث تعلق المجيء بكل منهما صح الاسناد الى المحبة مجازا ، والقرينة الاستحالة.
(تنبيه) اعلم ان الاستحالة مبنية على مذهب من يقول ان باء التعدية تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول في حصول الفعل ، فيقول معنى «ذهبت بزيد» صاحبت زيدا في الذهاب ، وعلى هذا فمعنى «محبتك جاءت بى اليك» ان محبتك صاحبتنى في المجىء اليك ، وحينئذ لا شك ان مجيء المحبة محال ، فيصح المثال ويثبت الممثل. وأما على مذهب من لم يفرق بين باء التعدية وهمزة باب الافعال فيقول معنى «ذهبت بزيد» اذهبته ، اى جعلته ذاهبا ، اى كنت سببا في ذهابه من غير مشاركة له في الذهاب ، اذ لا معنى للسبب الا الحامل على الشىء ، فلا شك في صحة اسناد المجىء الى المحبة ، لأنها تثير المجىء وتحمل عليه ، فلا يكون اسناد المجيء اليها بهذا المعنى مجازا ـ فتأمل جيدا.
(او) كاستحالة قيام المسند بالمسند اليه المذكور (عادة ، اى من جهة العادة نحو «هزم الامير الجند») فان العادة حاكمة باستحالة اتصاف الأمير وحده بهزم الجند وان امكن عقلا ان يهزم الجند وحده.
(و) ليعلم ان (قيام المسند اليه اعم من ان يكون بجهة صدوره كضرب وهزم او غيره) اى غير الصدور كالاتصاف (كقرب وبعد ومرض ومات) فتقول «قربت الدار» و «مات زيد» مثلا. فالقرب
![المدرّس الأفضل [ ج ٢ ] المدرّس الأفضل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2680_almodarres-alafzal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
